تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
للامر الغيري والنهى النفسي المعلق على ترك ذيها كما هو المفروض ( فلاحظ ) . ( الأمر الثامن ) انه لا ريب في امتناع الترتب فيما إذا كان التزاحم ناشئا عن ملازمة وجود الواجب لوجود الحرام ، وان كانت الأمثلة التي ذكروها لهذه الكبرى كوجوب الاستقبال وحرمة استدبار الجدى لأهل العراق ، ووجوب الجهر وحرمة الإخفات في الجهرية وبالعكس في العكس لا تخلو من مناقشة قد تقدمت . ( الأمر التاسع ) قد يتوهم امتناع الترتب فيما إذا كان التزاحم ناشئا من اتحاد متعلق الأمر والنهى خارجا كما في موارد اجتماعهما ، لأن جريان الترتب في هذه الموارد مستلزم لاحد محذورين ، إما طلب الحاصل واما طلب الممتنع ، وقد تقدم تقريب ذلك وفساده فيما سبق فراجع . ( الأمر العاشر ) قد يستشهد على وقوع الترتب فضلا عن صحته ببعض الفروع الفقهية التي ينحصر وجه صحتها في جواز الترتب ( منها ) ما لو فرضت حرمة الإقامة على المسافر فعصى ونوى الإقامة وجب عليه الصوم ، فيكون أول الفجر مخاطبا بترك الإقامة مطلقا وبالصوم على تقدير عصيان النهى ، و ( منها ) ما لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أول الزوال ، فيكون وجوب القصر عليه مترتبا على عصيان وجوب الإقامة ، إذ هو لو عصى ولم ينو الإقامة لتوجه اليه خطاب القصر ، و ( منها ) وجوب الخمس على من وجب عليه أداء دينه الذي استدانه قبل سنة الربح ، فإنه إذا عصى ولم يؤد ذلك الدين في سنة الربح وجب عليه اخراج خمس فاضل المئونة بعد تمام سنته . ولا يخفى ان ما ذكروه شاهدا لوقوع الترتب من هذه الفروع لا مساس لها بالترتب ، وذلك لأن الخطابين المتزاحمين في مقام الامتثال ان كان التضاد بين متعلقيهما تكوينيا لا بسبب اعتبار الشارع أو اشتراطه في أحدهما أو كليهما ما يوجب التنافي بينهما والمعاندة في الوجود ، كشرب الماء لحفظ نفسه من التلف عن العطش والوضوء به للصلاة ، فان التنافي بينهما ذاتي تكويني ، بخلاف الصوم وانقاذ الغريق المستلزم
منتهى الأفكار — صفحة 85 | الميرزا هاشم الآملي