تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
معلقا على تركها في الحقيقة ، ولا ريب في كون مثل هذا التكليف بهذا النحو لغوا لكونه تحصيلا للحاصل ، وان كان شرط حرمة المقدمة هو ترك ذي المقدمة المستند إلى ترك غير المقدمة المحرمة ، لم يلزم كون التكليف بتركها لغوا ، ولكن يلزم أن يكون فعل واحد مأمورا به ومنهيا عنه في وقت واحد ، لأن كون المقدمة الواجبة هي ذات المقدمة المهملة من حيث الايصال وعدمه غير معقول كما أشرنا اليه فيما سبق فلا محالة يكون وجوب المقدمة مطلقا من حيث تقدير إطاعة الامر المتعلق بذيها وعصيانه ومعه تقع المطاردة بين الامر المتعلق بها والنهى الحاصل عنها حين ترك ذيها ، لأنه معلق على تقدير عصيان الامر المتعلق بذيها . هذا كله فيما إذا كانت المقدمة سابقة في الزمان على ذيها ، وأما إذا كانت مقارنة له مثل ترك أحد الضدين بالنسبة إلى وجود ضده بناء على المقدمية ، فقد يقال بامكان وجوب ترك المهم غيريا وحرمته مترتبا على عصيان خطاب الأهم ، بتقريب ان ترك المهم مقدمة لفعل الأهم فيكون واجبا ، وبما ان اطلاق النهى عن المهم يتناول مورد ترك الأهم ولا مانع من فعليته مشروطا بعصيان خطاب الأهم فيكون محرما ، وهذا النحو من المقدمة المحرمة يجرى فيه من الكلام ما جرى في النحو الأول منها إلا الاشكال من جهة الشرط المتأخر ، فإنه لا يتوجه في هذا النحو من المقدمة المحرمة لفرض اقترانها بذيها في مقام الامتثال وبعدمه حال العصيان ، ومما ذكرنا فيما سبق تعرف ان هذا النحو من المقدمة المحرمة لا يجرى فيه الترتب المشهور أيضا ، لأنه أن قلنا بأن متعلق الوجوب الغيري هي المقدمة الموصلة أو قلنا بان الوجوب الغيري يتعلق بالمقدمة بنحو القضية الحينية ، فالواجب بالوجوب الغيري غير المحرم بالحرمة النفسية ، لصيرورة طبيعي المقدمة حصتين ، إحداهما ما يكون واجبا ليس إلا ، وثانيتهما ما يكون محرما ليس إلا ، وان قلنا بعدم اشتراط الوجوب الغيري بالايصال أو بعدم القضية الحينية ، فلا محالة يكون وجوب المقدمة مطلقا لاستحالة الاهمال في الواقع ، ومعه تكون المقدمة في فرض ترك ذيها متعلقة
منتهى الأفكار — صفحة 84 | الميرزا هاشم الآملي