تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
على التحقيق غير ممكن ، وجعل عنوان التعقب هو الشرط تأويل ، موضوعه ظهور الدليل في الشرطية المتأخرة ، وليس في محل الكلام دليل ظاهره ذلك ليؤول بعنوان التعقب ، ولكن ( التحقيق ) عدم ورود كلا الاشكالين ، وتوضيح اندفاعهما يتوقف على بيان مقدمتين ( الأولى ) ان الأمر بالمقدمة وان كان غير الأمر بذيها ومترشحا منه ، لكنه في رتبته في مقام البعث اليه وهدم تقدير عصيانه ، فلا يكون الامر بالمقدمة في رتبة عصيان الأمر بذيها ( الثانية ) ان المقدمة انما تتصف بالوجوب إذا وقعت في سبيل التوصل بها إلى الواجب النفسي المتوقف عليها ، فإذا لم تقع في سبيل التوصل إلى ذيها فلا موجب لاتصافها بالوجوب ، وإذا فرض انها ذات ملاك يقتضى تحريمها فلا مانع حينئذ من اتصافها بالحرمة . ( إذا عرفت ذلك ) اتضح لك عدم ورود الاشكال الأول بما قررناه في المقدمة الأولى لأن وجوب المقدمة متقدم على حرمتها بمرتبتين إذ قد فرضنا ان وجوبها في رتبة وجوب ذيها وحرمتها متأخرة برتبة واحدة عن عصيان الأمر بذيها وعصيانه متأخر عنه أيضا برتبة واحدة ، فتكون الحرمة متأخرة عن الوجوب بمرتبتين ، ومعه لا وجه لدعوى اجتماعهما في موضوع واحد ، كما أنه اتضح أيضا بالمقدمة الثانية أنه لا بد من القول باتصاف المقدمة المحرمة بالحرمة إذا لم تقع في سبيل التوصل إلى الواجب النفسي المتوقف عليها ، والعقل كما يرى أن وجوبها منوط بالتوصل بها إلى ذيها ، كذلك يرى أن حرمتها مشروطة بعدم ترتب الواجب النفسي عليها ، وبما ان العقل قد حكم بامتناع الشرط المتأخر ، فلا محالة يرى أن شرط اتصافها بالحرمة هو تعقبها بعدم ترتب الواجب النفسي عليها لا نفس عدم الواجب في ظرفه ليلزم توقف حرمتها على الشرط المتأخر ، هذا ملخص ما أفاده في الجهة الثالثة . ولا يخفى ما فيه من مواقع النظر ( أما أولا ) فإنه لا يعقل ان يكون وجوب المقدمة في رتبة وجوب ذي المقدمة لكونه مترشحا منه ترشح المعلول من علته ،