تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
القيام في الثانية ، وبما انه قد دل إطلاق الخطاب بالقيام في كلتا الركعتين على وجود ملاكه في كل من قيام الركعة الأولى وقيام الركعة الثانية ، صح أن يأتي المكلف بالقيام في الأولى بنحو الترتب والشرط المتأخر بمعنى ان ترك القيام في الركعة الثانية شرط لوجوبه في الأولى بنحو الشرط المتأخر ، ولا مانع منه بعد امكانه وصحة الجمع بين الإطلاقين ، اما في نظر العرف واما في نظر العقل كما سبق بيانه مفصلا ، هذا كله مع الغض عن اشكال ان ترك بعض الواجبات من أجزاء الصلاة موجب لبطلانها كما أشرنا اليه في الفرض السابق إلا أن بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) قد منع من امكان الترتب في هذا الفرض بناء على ما بنى عليه من استحالة الشرط المتأخر والواجب المعلق ، وعليه لا يكون القيام في الركعة الثانية واجبا على المكلف قبل تمامه إلى الركعة الأولى فلا يقع التزاحم بين خطاب قم في الركعة الأولى وخطابه في الركعة الثانية ، نعم يكون المكلف حين الشروع في الركعة الأولى مخاطبا بحفظ قدرته للقيام في الثانية بخطاب متمم الجعل ، وخطاب حفظ القدرة وان كان مزاحما لخطاب القيام في الركعة الأولى إلا أنه لأهمية القيام في الركعة الثانية يقدم على خطاب القيام في الركعة الأولى ، ولكن مع هذا لا يمكن جريان الترتب في مثل هذا الفرض بان يؤمر بالقيام في الركعة الأولى على تقدير عصيان خطاب حفظ القدرة ، لأن عصيانه يكون بأحد أمرين ( أحدهما ) صرف القدرة في القيام في الركعة الأولى ( ثانيهما ) القيام لعمل آخر غير الصلاة ، وعلى كلا التقديرين لا يصح الأمر بالقيام في الركعة الأولى على تقدير عصيان خطاب حفظ القدرة ، أما على التقدير الأول فلأنه يلزم تحصيل الحاصل ، لفرض أن المكلف في هذا التقدير قد عصى الخطاب المزبور بنفس القيام في الركعة الأولى ، فيكون موضوع الخطاب الترتبى نفس وجود متعلقه ، فالأمر به على فرض وجوده تحصيل للحاصل بالضرورة ، وأما على التقدير الثاني فلامتناع الأمر بالقيام في الركعة الأولى على تقدير عصيان خطاب حفظ القدرة بالقيام في بعض الأعمال غير الصلاة لخروجه حينئذ عن الركعة الأولى وغيرها من أجزاء