تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لا يستلزم إلّا مقارنة فعلية التكليف لوجود ذلك الشرط ، وحين المقارنة يتمكن المكلف من فعل الصلاة وتركها لإمكان ان يغصب بغير الصلاة ، وحينئذ يكون المكلف مختارا في فعل الصلاة حين الغصب وتركها بفعل غيرها فيصح تعلق التكليف بها بنحو الترتب ، نعم لو كان اشتراط التكليف بشرط يستلزم تأخر التكليف زمانا عن وجود شرطه لكان التكليف بنحو الترتب في غير العبادات لغوا ، وأما فيها فلا لتوقف التقرب على الأمر بها ولا يكون تعلقه بالعبادة بنحو الترتب لغوا ولو قيل باستلزام الشرطية التأخر الزماني كما لا يخفى ، وعليه تصح الصلاة في المكان المغصوب مع العلم بالغصب وحكمه لامكان التقرب بها بامتثال امرها فضلا عن ملاكه إذا لم نقل بكون القبح الفاعلي مانعا من التقرب بالمجمع ، وأما إذا قلنا بكونه مانعا منه فلا تصح الصلاة لامتناع التقرب بها ولو بداعي ملاكها لاتحاد كل من الفاعل والايجاد للمجمع وان كان هو مركبا في نفسه من موجودين أحدهما مبغوض والآخر محبوب إلّا أن ذلك الإيجاد الواحد يمتنع في نظر العقلاء أن يكون موجبا لاستحقاق العقاب في نفس الوقت الذي يكون موجبا لاستحقاق الثواب فيه ، نعم تصح الصلاة بنحو الترتب فضلا عن الملاك فيما لو جهل الغصب لما أشرنا اليه من أن شرط الأمر بالمهم في مورد الترتب هو ترك امتثال أمر الأهم لا خصوص عصيانه وعليه يكون المكلف في حال الجهل بالغصب أو بحكمه عن قصور مأمورا بالصلاة لتحقق شرط الأمر بها وهو ترك امتثال النهى عن الغصب ، هذا كله بناء على الجواز إذ عليه يكون المجمع موردا لتزاحم خطاب لا تغصب وخطاب صلّ بالاتفاق ، فعلى القول بترجيح جانب النهى يمكن القول بصحة الصلاة للقائل بالجواز والترتب وأما على القول بالامتناع فعلى القول بالتعارض في المجمع لا يمكن القول بجريان الترتب فيه لعدم الملاك الموجب لفعلية الخطاب بالمجمع حين ترك امتثال الخطاب الآخر ، وأما على المختار من أن المجمع ولو على الامتناع يكون من موارد التزاحم أيضا كما أشرنا اليه فيما سبق ، فيمكن جريان الترتب أيضا بلا محذور من حيث