تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فهو في غاية المتانة ؛ إلّا أن هذه الصورة لا تحتاج إلى اتعاب النفس في اثبات استقلال اللفظ في الدلالة على الباقي ، بل ومع عدم الاستقلال أيضا يكون دالا عليه ، والدليل الخاص انما يزاحم لحجية دلالة العام بمقدار ما يدل على خلافه فيبقى الباقي تحت الحجية ، غاية الأمر ان هذا الفرض خلاف مفروض كون العام مستعملا في غير ما وضع له وكونه مجازا فيه كما لا يخفى . ثم إن ما أفاد « قده » من أن دلالة العام على كل واحد واحد من الافراد غير منوطة بدلالته على غيره من الأفراد ، فمرجعه إلى أن اللفظ الواحد له دلالات وحكايات متعددة بعدد محكيها ، ولازمه دلالة اللفظ على العموم والخصوص ( فحينئذ ) يكون الفرد المخصوص محكيا بنحو الاجمال في ضمن عمومه ، وبنحو التفصيل بدلالة مستقلة وهو كما ترى ( وتوهم ) ان دلالته على العموم تنحل إلى دلالات مخصوصة ( مدفوع ) بأن العموم والخصوص مفهومان مختلفان لا يكاد يمكن ارجاع أحدهما إلى الآخر ، وما أفيد من التحليل ان أريد به ان مرجع العموم إلى دلالات متعددة تفصيلا على كل فرد فرد فهو خلاف الوجدان ، وان أريد به ان مرجعه إلى دلالات متعددة بنحو الاجمال ، فهو عين الدلالة الواحدة على العموم فأين دلالات متعددة على كل فرد خاص ، إذ من البديهي ان اختصاص كل فرد بدلالة مخصوصة به لا تنفك عن الدلالة التفصيلية وهو أيضا كما ترى . ( ان قلت ) هذا الاشكال بعينه جار على ما اخترتم من كون الأدوات مستعملة في معناها ، وهو الاستيعاب لما ينطبق عليه المدخول ، وان المخصص لا يصادم ظهور العام بل حجيته بحيث لا يكون مجاز في البين ، وذلك لأن للعام ظهورا وحدانيا وهو استيعاب ما ينطبق عليه المدخول حسب الفرض ، وهذا الظهور الوحداني حجة ببناء العقلاء إذا لم يعلم خلافه وعدم تطابقه مع المراد ، فإذا ثبت عدم ارادته بالنسبة إلى بعض الأفراد ، وانه ليس مطابقا لما هو المراد فيسقط ذاك الظهور الوحداني عن الحجية ، وبعد ذلك ليس في البين ظهور كي يكون حجة كما هو الشأن