( فصل ) [ في حجية العام المخصص في الباقي ]
إذا خصص العام ، فهل هو حجة في الباقي مطلقا أم يفصل بين ما إذا خصص بدليل متصل أو منفصل ، وجهان بل قولان ، الأقوى هو الأول ، وقد استدل عليه بوجهين .
( الوجه الأول ) وهو الصحيح انها في المتصل فلما عرفت من أن أدوات العموم انما وضعت لاستيعاب ما ينطبق عليه المدخول مطلقا أو مقيدا واستعملت فيه ، والمدخول أيضا استعمل فيما وضع له ، وقد بين المراد منه بدال آخر متصل فالظهور التصديقي من الأول انعقد للعام في غير ما خصص فكأنه ما خصص أصلا ( وعليه ) فلا مجال للشك في حجيته في الباقي ، وأما في المخصص المنفصل فلما عرفت أيضا من أن الأدوات والمدخول كليهما مستعملان فيما وضعا له ، ولذا لم يكونا مجازا ، وقد انعقد الظهور التصديقي للعام في العموم . والمخصص المنفصل لا يصادم ذاك الظهور ، إذ انعقاد الظهور التصديقي في العموم لا يتوقف على عدم البيان مطلقا أعم من المتصل والمنفصل كي ينقلب الظهور عند وصول البيان ولو منفصلا ، بل يتوقف على عدم البيان المتصل ، فان الظهور التصديقي يستقر بما يكون في الكلام حين الخطاب ، والمخصص المنفصل انما يصادم حجية العام في عمومه ، وبما انه أقوى منه فيقدم عليه بمقدار حجيته ( وحينئذ ) فالعام في غير ما يصادمه الخاص تكون حجيته بلا معارض فيجب أن يؤخذ به .
( الوجه الثاني ) ما أفاده بعض الأساطين من مشايخنا « قده » من أن ذلك ظاهر في موارد التخصيص بالمتصل ، لأنه لا تخصيص في تلك الموارد حقيقية .
وانما تكون دائرة العموم فيها ضيقة من أول الأمر ، فالتمسك بالعام في موارد الشك في التخصيص يكون تمسكا بالعموم من غير ثبوت تخصيص فيه أصلا ، وأما في موارد التخصيص بالمنفصل فلأن التخصيص في القضايا الخارجية أو الحقيقية .