فيما لو كان العام مجازا .
( قلت ) لا وقع للإشكال المزبور ، حيث إن العام وان كان له ظهور وحداني ولكنه بعد التخصيص باق على الفرض ، والمحكى به متعدد بالوجدان ، فلا غرو في كون العام حجة بالنسبة إلى بعض المحكى به دون بعض ( ولا يقاس ) هذا بما إذا كان الظهور بنفسه ساقطا في بعض الأفراد حتى يقال بأنه ليس في البين ظهور آخر كي يكون حجة ، وذاك الظهور الوحداني قد سقط بسقوطه في البعض .
( فصل ) [ هل يسرى اجمال المخصص إلى العام ]
إذا كان المخصص مجملا فهل يسرى اجماله إلى العام أم لا ( فنقول ) ان المخصص إما ان يكون متصلا أو منفصلا ، وعلى كل تقدير إما ان يكون اجماله من جهة الدوران بين الأقل والأكثر ، وإما من جهة الدوران بين المتباينين . فإن كان متصلا فلا شبهة في سراية الاجمال من المخصص إلى العام مطلقا ، لأن العام لا ينعقد له ظهور في العموم إذا اتصل به قيد ، بل يكون شموله بالنسبة إلى مورد القيد خاصة .
فإذا أجمل القيد يصير مورد العام مجملا ، فإذا قيل مثلا أكرم العلماء غير الفساق .
وتردد مفهوم الفسق بين ارتكاب مطلق الذنب أو ارتكاب خصوص الكبيرة ، فقد تردد العام الذي هو موضوع الحكم أعنى به العلماء بين خصوص من لم يرتكب ذنبا وبين مطلق من لم يرتكب الكبيرة وان ارتكب ذنبا غيرها ، والقدر المتيقن دخوله في مفهومه هو خصوص الأول ، فيرجع في غيره إلى الأصل ، وكذلك الأمر فيما هو مردد بين المتباينين ، فيتردد العام بسببه بين أمرين متباينين ، ولكنه حجة في غيرهما من أفراده ، ولا فرق في ذلك بين القول بأن المخصص المتصل يوجب تعنون العام بعنوان خاص ، أو القول بعدمه وان العام لا يفرق حاله بعد التخصيص وقبله ، إذ حال التخصيص كحال فقد بعض الأفراد ، فيكون الخاص خارجا عن أفراد العام بلا ايجاد عنوان آخر له ، وبهذا يفارق مع التقييد حيث