يكون متأخرا ( وعليه ) كيف يعقل أن تكون تلك المغايرة مقومة لمتعلق الحكم .
وإلا لزم تقدم المتأخر أو تأخر المتقدم وكل منهما غير معقول .
( هذا كله ) فيما يتعلق باحراز ظهور القضية الشرطية من حيث جواز تداخل الأسباب وتداخل المسببات . وأما إذا شككنا في جواز التداخل في كل منهما لعدم ظهور القضية فيما يصح معه التداخل . فلا بد من الرجوع في موارد الشك إلى الأصل العملي . فقد يقال باختلافه حسب اختلاف منشأ التداخل . أما تنقيح الأصل في مورد الشك في تداخل الأسباب ( فتوضيحه ) أنه قد تقدم أن منشأ جواز التداخل في الأسباب هو أحد أمور ثلاثة ( أحدها ) عدم ظهور الشرط في الاستقلال ( ثانيها ) عدم ظهور الشرط في الانحصار ( ثالثها ) عدم ظهور الشرط في اقتضائه حكما مستقلا محدودا . بل يكون غاية ما يقتضيه هو حدوث طبيعي الحكم بنحو صرف الوجود . أما على الأمرين الأولين فلا اشكال في أن المرجع هو البراءة .
للشك في حدوث التكليف الزائد على الأول . وأما على الأمر الثالث فقد يقال بأن المرجع هو الاشتغال . لأن المفروض هو ظهور الشرط في الاستقلال والانحصار وكون الشرط كذلك يقتضى بكل وجود من وجوداته أثرا . فإذا شككنا في ذلك الأثر . أنه الوجوب المستقل المحدود أو هو تأكيد الوجوب الحادث بوجود أحدهما . فاليقين بوجود ذلك الأثر يوجب اليقين باشتغال ذمة المكلف به عند حدوثه . والاقتصار في الامتثال باتيان متعلق الجزاء مرة واحدة يوجب الشك في فراغ الذمة مما اشتغلت به أولا . وحينئذ يكون المرجع هو الاحتياط .
إلا أن التحقيق يقتضى الرجوع إلى البراءة أيضا . لأن الشك في كون الأثر المترتب على وجود الشرط هو الوجوب المحدود أو صرف الوجود . يوجب الشك في حدوث تكليف زائد مستقل على التكليف الواحد . سواء تعدد وجود الشرط دفعة واحدة أم تعاقبت وجوداته . غاية الأمر أنه على فرض كون التكليف في الواقع واحدا يكون مؤكدا . لفرض تأثير كل شرط في أحداث تكليف يكون مستقلا
منتهى الأفكار — صفحة 216
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢١٦