الإتيان به امتثالا لذلك ، فيبقى الحكم الآخر الذي أوجب تحققه الشرط الآخر بلا امتثال ، لأن فرض الكلام هو البناء على عدم تداخل الأسباب .
( تنبيه ) [ بحث صغروي حول التداخل في المسبب ]
قد تقدم الكلام كبرويا في أنه إذا تعدد الشرط واختلف حقيقة ، واتحد الجزاء طبيعة ، فهل يمكن التداخل في المسبب ، أعنى به كفاية فعل واحد في امتثال تكليفين ، ولكن بقي علينا أن نتكلم صغرويا في دلالة الخطاب على اختلاف حقيقة الجزاء واتحادها ، حيث يكون عنوان الجزاء واحدا في الخطابين المختلفين من جهة الشرط مثل أن حاضت المرأة فلتغتسل بعد نقائها ، وان أجنبت فلتغتسل بعد الجنابة ، فهل يكون إضافة الغسل إلى سبب خاص موجبا لاعتباره حقيقة مغايرة لحقيقة الغسل المضاف إلى سبب خاص آخر . الظاهر أن الإضافة المزبورة لا تدل على كون متعلق الجزاء المضاف إلى سبب خاص قد اعتبره الشارع حقيقة مغايرة للمتعلق المضاف إلى سبب آخر . وان يمكن اعتبار العمل الواحد من حيث الماهية في الواقع ماهيتين متغايرتين من حيث الأثر والحكم . بلحاظ بعض الفوائد والمصالح . مثل غسل الجنابة وغسل الحيض . فإنهما في اعتبار الشارع ماهيتان متغايرتان لاختلاف الأثر المترتب على كل منهما . مع أنهما فعل واحد ماهية وحقيقة في نظر الفلسفي .
وهكذا جملة من الواجبات والمستحبات الشرعية . ولا ريب في امكان ذلك في مقام الثبوت . إلا أن الاشكال في مقام الإثبات . فان تعدد الشرط واختلافه لا يدل على اختلاف متعلق الجزاء في اعتبار الشارع . هذا بالنظر إلى ظاهر الخطاب .
وأما استفادة المغايرة من نفس الإضافة المذكورة فهو أمر غير معقول . لأن هذه المغايرة لا تطرأ على متعلق الجزاء إلا في رتبة متأخرة عن ذات المتعلق . لأنها انما تنشأ من انشاء الحكم معلقا على الشرط . ولا ريب في أن الحكم المعلق على الشرط متأخر بالطبع عن متعلق الجزاء . أعنى به الحكم . وما ينشأ من المتأخر لا محالة