يأتي بها فاعلها عبادة إذا قصد امتثال امرها ، ومثل هذه الاعمال تتوقف عباديتها والتقرب بها إلى اللّه تعالى على تعلق أمره تعالى بها ، كغسل الثوب من النجاسة وأما ما كان صالحا للتقرب به والعبادية بذاته كالسجود والتسبيح ، فيصح التقرب به ويقع عبادة من فاعله بنفس الاتيان به بداعي التقرب به إلى اللّه تعالى وقصد الخضوع به له تعالى ، لأن العمل صالح لذلك بذاته ، ولذا حكموا بصحة صلاة من صلى الفريضة فرادى فأعادها ندبا بالجماعة ثم انكشف له بطلان صلاته فرادى ، مع أنه لم يقصد بصلاته المعادة جماعة إلا امتثال الأمر الندبي ، فيكون وقوع ما لم يقصده وهو امتثال أمر الفريضة بهذه الصلاة المعادة مبنيا على ما أشرنا اليه من كون المأتى به صالحا للتقرب به والعبادية بذاته ، وليس المأمور به في الفريضة إلا ذلك وقد حصل ، وهكذا الشأن في صحة العبادة المأمور بها في الواقع المأتى بها تشريعا ، لعدم علم الآتي بها بمشروعيتها ، فإنه بعد تأتى نية التقرب بها منه يكون قد تعبد وتقرب بعبادة صحيحة في حد ذاتها غير فاقدة لشئ مما يعتبر في صحة العبادة .
( هذا كله ) بناء على القول الأول ، وأما على القول الثاني أعنى به سراية قبح التشريع إلى العمل مع القول بالملازمة بين حكم العقل والشرع ، فقد يقال بالتفصيل بين العبادات والمعاملات كما عن بعض الأساطين من مشايخنا « قده » أعنى القول بدلالة النهى على الفساد في الأول دون الثاني ، بتقريب أن العبادة المأتى بها تشريعا وان كانت صالحة للتقرب بها في نفسها واقعا . إلا أن الاتيان بها تشريعا أوجب طرو عنوان قبيح مبغوض عليها . فمنعت فعلية قبحه وبغضه عن صلاحية تلك العبادة للتقرب بها بالفعل لأن القبح الفاعلي يمنع من صحة التقرب بالعمل الصالح في نفسه كالقبح الفعلي . وهذا بخلاف المعاملة فإنها على الفرض معتبرة واقعا . وقبحها الفاعلي العارض عليها بسبب التشريع لا يخل باعتبارها الواقعي .
( هذا ) ولا يخفى ما فيه من مواقع النظر ( أما أولا ) فلأنه بناء على ما أفاده « قده » في دلالة النهى المولوي عن السبب على فساد المعاملة من استلزام النهى
منتهى الأفكار — صفحة 191
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٩١