( خاتمة ) هل يكون قبح التشريع كقبح الظلم مما يمكن تنفيذ المولوية فيه بالنهى عنه شرعا ، أو يكون كقبح التجرى مما لا يمكن تنفيذ المولوية واستعمالها فيه ، لأن المتجرى لا يمكن وصول النهى المولوي عن التجرى اليه في حال تجريه ، لاعتقاده بتحقق التكليف الذي يرى أنه قد عصاه ، فلا يعقل وهو في هذه الحال أن يرى نفسه متجريا ليرى توجه خطاب التجرى اليه بالنهى له عنه ، إذ فعلية وصول التكليف إلى المكلف منوطة بفعلية علمه بوجود موضوعه في الخارج ، ويستحيل فعلية علمه بكونه متجريا في حال تجريه ، إذ يلزم من فعلية ذلك العلم عدمه كما لا يخفى ( والحق هو الأول ) لأن التشريع مما يمكن الالتفات اليه في حال التلبس به ، بل لا بد من ذلك بحسب العادة ، إذ التشريع متقوم بعدم العلم بمشروعية الحكم الذي يحكم به المشرع ، فهو في هذه الحال يرى نفسه انه قد حكم بما لم يعلم مشروعيته ، فهو مشرع بالحمل الشائع . وإذا أمكن علم المكلف بتحقق موضوع التشريع في حقه أمكن وصول حكمه المولوي اليه ، كما أن الظلم كذلك ( وعليه ) لا يبقى مانع من جعل الحكم المولوي على وفقه من هذه الجهة .
( المقصد الثالث في المفاهيم )
لا يخفى ان المشهور قد عرفوا المفهوم بأنه هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، فيكون المنطوق على عكسه ، وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، وقد فسروا المنطوق بالمدلول عليه بالمطابقة والمفهوم بالمدلول عليه بالالتزام ( هذا ) ولا يخفى أن التعريف المزبور مخدوش من جهات ( الأولى ) ان مقتضى اطلاق هذا التعريف شمول المفهوم لكل دلالة التزامية ، لصدق التعريف المزبور على كل دلالة التزامية حيث إنها دلالة لا في محل النطق ، مع ذهاب المشهور إلى أن المفهوم هو قسم خاص من الدلالة الالتزامية ، لاشتراط اللزوم البين بالمعنى الأخص في ثبوت المفهوم ، إلا أن يقال إن الدلالة الحاصلة من اللزوم غير البين بالمعنى الأخص