تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
غير المأمور بها في العبادة . وكانت في الواقع مأمورا بها ، إما لأنها جزء من العبادة الواجبة في الواقع وإما لأنها من المستحبات فيها ، أو في التطبيق على الفرد المشتمل على الزيادات غير المبطلة وان لم تكن مأمورا بها في الواقع ، وكذلك تقع العبادة صحيحة على القول الثاني ، بناء على عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . فان التشريع وان تحقق بنفس العبادة ، إلا أنها لما كانت مأمورا بها في الواقع لم يكن هناك ما يمنع من التقرب بها . ( ان قلت ) لا ريب في أن قصد امتثال الأمر من شروط صحة العبادة ، ومع قصد التشريع لا يتأتى منه قصد امتثال أمر العبادة وان كانت مأمورا بها في الواقع لفرض ان المكلف لا يعلم بذلك ، وبنائه على وجوبها تشريعا لا يوجب اتيانه للعبادة بداعي هذا الوجوب التشريعي ، ولو فرض اتيانه لها بداعي الوجوب المزبور لما كان قصد امتثال هذا الوجوب مقربا ومصححا للتعبد بها للّه تعالى ، لأن قصد امتثال الأمر انما يكون مقربا إلى اللّه تعالى من أجل انه يوجب ارتباط العمل به تعالى وخضوع العامل له تعالى ، وقصد امتثال الوجوب التشريعي لا يوجب ارتباط العمل به تعالى وخضوع العامل له بل بالمشرع ، ومعه كيف يعقل أن تكون العبادة المأتى بها بهذا الداعي مقربة اليه تعالى وان كانت متعلقة لأمره في الواقع . ( قلت ) أما التشريع في التطبيق فلا يتوجه عليه هذا الايراد ، لفرض أن المشرع بالتطبيق يعلم أن طبيعة العبادة مأمور بها ، وانما قصد التشريع في الفرد الذي يريد به تحقيق امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة ، فلا محالة ينحصر الاشكال المزبور في التشريع بأصل الجعل ، وحينئذ نقول صدور العمل من فاعله عبادة ومقربا إلى اللّه تعالى لا يتوقف إلا على كون العمل المأتى به صالحا للتقرب به مع الاتيان به بقصد التقرب به إلى اللّه تعالى ، وصلاحية العمل لذلك ( تارة ) تكون ذاتية كجملة العبادات من الصلاة والصوم وغيرهما ( وأخرى ) تكون عرضية تحصل له بسبب تعلق الأمر به كجملة الاعمال من غير العبادات إذا تعلق بها الأمر ، فإنها يصح أن