الإضافة تشريعا في ذلك الدين . وان كان انشاء الحكم بهذه الطريقة أقبح من التشريع ( ولكن ) لا يخفى ان حرمة التشريع لو كانت شرعية سمعية وكانت بذلك اللسان لكان للتفكيك بين الطريقتين في انشاء الأحكام وجه مقبول . وأما إذا كانت حرمة التشريع عقلية كما هو الظاهر . فلا فرق بين الطريقتين . فيكون انشاء الحكم بكل منهما تشريعا . لاتحاد ملاك حرمة ذلك الانشاء فيهما . ولا تتقيد حرمة التشريع بادخال الحكم المنشأ جديدا في الدين . لأن التشريع في نظر العقل هو بناء من ليس هو أهلا لذلك على وجوب شئ لا يعلم بوجوبه أو حرمة شئ لا يعلم بحرمته .
والتزامه في نفسه بذلك الحكم الذي بنى عليه في قلبه . سواء عمل على طبقه أم لم يعمل وسواء كان بصدد جعل تلك الأحكام التي بنى عليها في نفسه دينا مستقلا في عرض غيره من الأديان أم كان بصدد اكمال الدين الذي يتبعه بضم ما أنشأه من الأحكام اليه . وسواء كان ما بنى على وجوبه مثلا واجبا في الواقع وهو لا يعلم به أم لم يكن له الحكم الذي بنى عليه كما سنشير اليه . وعلى كل فانشاء الحكم بالطريقة الثالثة لا ريب في كونه تشريعا كما أن انشاء الحكم بالطريقة الثانية لا ريب في عدم كونه تشريعا .
( الأمر الثاني ) هل التشريع هو البناء النفسي على كون الفعل الفلاني محكوما بأحد الأحكام الخمسة والالتزام القلبي بذلك . سواء اقترن ذلك بالعمل على طبقه أم لم يقترن به . أو هو ذلك مع اقترانه بالعمل على طبقه ( الظاهر هو الأول ) بشهادة انه إذا التزم قلبا بوجوب عمل على أحد لم يكن ذلك واجبا في الشرع يعد ذلك تشريعا منه وان لم يعمل هو به . بل لم يكن من شأنه العمل به . كما إذا التزم في نفسه بوجوب الصلاة على الحائض وأفتى لها بذلك ( ان قلت ) الافتاء بوجوب عمل التزم المفتى به في نفسه كما في المثال المزبور هو من العمل على طبق البناء النفسي ( قلت ) الاخبار بالحكم الذي التزم به المشرع في نفسه ليس من العمل المقوم للتشريع ، بل هو العمل الذي التزم بوجوبه مثلا في نفسه . والمفتى بوجوب شئ التزم به في نفسه لم يكن قد التزم في نفسه بوجوب الافتاء والاخبار به ليكون
منتهى الأفكار — صفحة 188
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٨٨