اخباره وافتائه به تشريعا ( وعلى الأول ) لا يكون الفعل المأتى به بعنوان التشريع محرما ومعاقبا عليه ، لأن التحريم متعلق بالفعل القلبي ، أعنى به نفس البناء والالتزام بالوجوب أو غيره من الأحكام في النفس ، سواء عمل على طبقه أم لم يعمل ( وعلى الثاني ) يكون الفعل المأتى به بعنوان التشريع قبيحا عقلا ومحرما شرعا بناء على تحقق الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، لأن التشريع القبيح عقلا والمحرم شرعا هو البناء النفسي على وجوب شئ مثلا المقترن بالعمل على طبقه فيكون العمل على طبق البناء النفسي مقوما للتشريع ، فيجرى عليه حكم التشريع ( واتضح مما ذكرنا ) ان التشريع بكلا معنييه لا يكون من سنخ الافتراء على اللّه تعالى لأن الافتراء على اللّه تعالى أو على غيره هو الاخبار عنه بأنه فعل كذا أو قال كذا وقد عرفت أن التشريع ليس اخبارا عن اللّه تعالى بأنه قد أوجب الفعل الكذائي أو حرّمه ، بل المشرع هو بنفسه يبنى في نفسه على وجوب شئ مثلا ويأمر من يتبعه بالعمل على طبق بنائه للمصلحة التي تخيلها .
( الأمر الثالث ) التشريع قد يكون في نفس الحكم المتعلق بالعمل ، وقد يكون في تطبيق متعلق الحكم الشرعي ( أما الأول ) فقد عرفت حقيقته ( وأما الثاني ) فهو أن يبنى على أن بعض أفراد الصلاة الواجبة مثلا المشتمل على بعض المستحبات يكون بجميع أجزائه وخصوصياته الواجبة والمستحبة فردا للصلاة الواجبة فقط كما أنه يمكن أن يبنى على أن الفرد الناقص من أفرادها هو فرد للصلاة التامة من حيث الأجزاء والشرائط ، فيأتي به امتثالا لأمرها ( إذا عرفت هذه الأمور ) فاعلم أن الكلام في المقام قد يكون في العبادات ، وقد يكون في المعاملات ، فاما العبادة المأتى بها تشريعا ، فان كانت مأمورا بها في الواقع ، ولكن المشرع لا يعلم بكونها مشروعة ، فلا محالة تقع صحيحة بناء على القول الأول من كون التشريع فعلا قلبيا ليس إلا ، إذ لا نقص فيها من حيث الاجزاء والشرائط ، سواء كان التشريع في أصل الحكم أو في تطبيق الواجب على الفرد الذي تخيل كونه مشتملا على بعض الزيادات
منتهى الأفكار — صفحة 189
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٨٩