والإثبات ، بإرادة مخالفة الحكم الوضعي من المعصية في النفي ، وإرادة مخالفة الحكم التكليفي منها في الإثبات ، وذلك خلاف الظاهر كما أشرنا اليه ، وعلى مثابة هذه الرواية دلالة بقية الروايات التي استدل بها على كلتا الدعويين نفيا وإثباتا ، فلا يكون التعرض لها ولما قيل فيها من تقريب الدلالة وردها أمرا مهمّا في هذا الباب .
( تذنيب ) [ في البحث حول النهى التشريعي عن الشئ ]
هل النهى عن التشريع يوجب فساد العمل الذي تعلق به التشريع ، سواء كان عبادة أم معاملة ؛ وان كان مشروعا في الواقع ولكن لم يعلم به المشرع أم لا يوجب ذلك ( توضيح هذه المسألة ) يتوقف على بيان أمور .
( الأول ) ان المنشئ لحكم تكليفي سواء كان تعبديا أم توصليا ، قد ينشئه وهو يرى نفسه في رتبة النبوة وأهلية التشريع العام للأحكام الإلهية ، وقد ينشئه وهو لا يرى نفسه في تلك الرتبة ولا بتلك الأهلية ؛ بل يرى نفسه مصلحا عاما يراعى المجتمع العام فينشأ له برأيه قوانين يلزم اتباعها ؛ كما هو شأن الملوك مع الرعية في قوانينها الجارية بينهم ؛ وكما هو شأن العشار في القواعد التي يعملون بها ويرون صلاحهم العام بالعمل على طبقها ؛ وقد ينشئه وهو لا يرى نفسه في مرتبة النبوة وأهلية التشريع العام ، ولا في مرتبة الاصلاح بجعل القوانين الاجتماعية ؛ بل يرى نفسه تابعا للدين الذي شرعه نبيه الذي اتبعه ؛ ولكن يرى أن العمل الذي حكم بوجوبه أو بحرمته أو بحكم آخر من الأحكام الأخرى ؛ يلزم عقلا أن يحكم عليه بذلك الحكم ؛ ويقرر في مقررات الدين الذي يتدين به ويحرر في ديوان أحكامه ( ربما يقال ) ان انشاء الحكم بالطريقة الأولى ليس تشريعا وان كان شبيها به كل الشبه ؛ لأن التشريع هو ادخال ما لا يعلم كونه من الدين في الدين ( وعليه ) لا يكون تأسيس الانسان للاحكام التي يريد أن يجعلها دينا يدعو غيره إلى العمل به في عرض بقية الأديان تشريعا ؛ لأنه لم يضف إلى دين حكما ليس منه . كي تكون تلك