المعاملة المقترنة بالمنهى عنه بذلك النهى المجمل . وان كان الأمر على عكس ذلك في العبادة . لأن احتمال كون المنهى عنه مانعا يكون مجرى لأصالة البراءة في العبادة دون المعاملة . فان البراءة العقلية لا تجرى فيها لعدم احتمال العقاب والبراءة الشرعية وان صلح عنوانها لشمول المعاملة . إلا أن ورودها مورد الامتنان يمنع من شمولها للمعاملة لأنه يلزم من شمولها لها وجوب الوفاء بها . وهو خلاف الامتنان الذي توخاه الشريعة السهلة السمحة برفع المجهول عن الأمة ( هذا كله ) فيما إذا تعلق النهى بالسبب والمسبب . وأما إذا تعلق النهى بأثر المعاملة كما في مثل قوله ( عليه السلام ) ثمن الميتة سحت . فالظاهر أنه يدل على فساد المعاملة . لظهور النهى في مثله في الارشاد . بل يمكن أن يقال بدلالة النهى الظاهر في المولوية على فساد المعاملة إذا كان مفاده الزجر عن التصرف المطلق في أثر تلك المعاملة كما في المثال المزبور . فان تحريم ثمن الميتة ظاهر في الزجر عن التصرف المطلق في المال المأخوذ عوضا عن الميتة . لأن تحريم الأعيان لما لم يكن معقولا لزم أن يكون متعلقه هو فعل المكلف ولما لم يعين الشارع متعلقه وكان تخصيص بعض أفعال المكلف بالتقدير ترجيحا بلا مرجح . لزم أن يكون الفعل المحذوف المقدر هو مطلق فعل المكلف . ليشمل كل فعل من أفعاله مما يمكن وقوعه على ذلك المال ، وليس هو إلّا التصرف المطلق فيه .
فإذا كان التصرف المطلق فيه حراما كان اعتبار كونه ملكا له لغوا كما لا يخفى .
ثم إنه قد تذكر في المقام روايات خاصة استدل بها بعضهم على الصحة .
وبعضهم على الفساد . والحق انها لا تدل على شئ منهما ( منها ) ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ( عليه السلام ) ذلك إلى سيده ان شاء أجازه وان شاء فرق بينهما . قلت أصلحك اللّه تعالى ان حكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيد له . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) انه لم يعص اللّه وانما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز .
منتهى الأفكار — صفحة 184
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٨٤