تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ظهور الخطاب في اشتمال متعلقه على ملاك يقتضيه في طول ظهوره في الاطلاق الشامل للقادر والعاجز ، لا يقتضى سقوط الظهور الثاني عن الحجية بسقوط الظهور الأول عنها ، لأن كل ظهور هو بنفسه حجة مستقلة عند العقلاء ، والظهور الأول انما هو بنفسه واسطة في ثبوت الظهور الثاني . لا بما انه حجة يكون واسطة في ثبوته حتى يوجب سقوطه عن الحجية انتفاء الظهور الثاني ، ولا ريب في أن الكلام الظاهر في معنى ، لا يخرج عن ظهوره فيه بسقوطه عن الحجية لدليل منفصل أقوى منه ( ان قلت ) انما ينعقد ظهور لكل كلام في معنى ما ، إذا لم تتصل به قرينة حالية أو مقالية توجب احتمال إرادة غير ذلك المعنى احتمالا عقلائيا ، فضلا عما لو كانت القرينة موجبة لصرف الكلام عن معناه الوضعي إلى معنى آخر ؛ فينعقد له ظهور فيه ولا ريب في أن الدليل العقلي الذي يوجب تقييدا أو تخصيصا لبعض المطلقات أو العمومات من قبيل القرينة المتصلة بالكلام التي تمنع من انعقاد ظهوره في الاطلاق أو العموم إذا لم توجب له ظهورا في المقيد أو الخاص ، ( وعليه ) يلزم أن يكون الدليل العقلي الموجب لتقييد اطلاق الخطاب في الأوامر والنواهي بالقدرة مانعا من انعقاد ظهوره في الاطلاق الشامل للقادر والعاجز ؛ فإذا لم ينعقد له ظهور في ذلك ؛ لم ينعقد له ظهور في باقي الأمور المزبورة أيضا لان ظهوره فيها مترتب على ظهوره الأول . ( قلت ) القرينة العقلية التي توجب تقييد بعض المطلقات أو تخصيص بعض العمومات على نحوين ( الأول ) هو ادراك العقل بأدنى التفات وتوجه ان الحكم المذكور في الكلام لا يراد على اطلاقه أو عمومه ؛ كما لو قال المولى تهجد في الليل بتلاوة القرآن ؛ فان مثل هذا الخطاب لا ينعقد له ظهور في الاطلاق الشامل لحالتى اليقظة والنوم ؛ لادراك العقل ان الحكم المذكور في هذا الخطاب لم يرده المولى على اطلاقه ( الثاني ) هو ما لا يكون كذلك ؛ بل لا يدرك العقل امتناع إرادة الاطلاق أو العموم إلا بعد امعان النظر وترتيب مقدماته المؤدية إلى اذعانه بالامتناع ؛ وفي