تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
في زمان واحد ، فلا محالة يقع التزاحم والتصادم بين ملاكات الاحكام في ذلك الفعل الواحد ، في تأثير الحب والبغض في نفس الحاكم ، فإذا فرض أن أحد الملاكين أقوى من الآخر يكون له الأثر في نفس الحاكم ، وتتبعه الإرادة أو الكراهة . ( هذا كله ) في بيان الفارق بين التزاحم والتعارض ثبوتا ، وأما بيانه اثباتا فالضابط الذي يتشخص به المتزاحمان ، هو كون المكلف به عنوانين لا يتمكن المكلف من الإتيان بمعنونيهما لتضادهما مع اتحاد سنخ التكليف المتعلق بهما ، أو كون المكلف به عنوانين متلازمين في الوجود ، سواء كانا موجودين بوجودين ، أم كانا منطبقين على وجود واحد ذي جهتين مع اختلاف سنخ التكليف المتعلق بهما كالوجوب والحرمة في مثل الصلاة في المكان المغصوب ، أو انقاذ الغريق في المكان المغصوب . ( بيان ذلك ) ان كل تكليف متعلق بعنوان ما ، لا محالة يكشف بطريق الإن أولا وبالذات عن وجود إرادة أو كراهة متعلقة بمتعلقه ، وثانيا وبالعرض عن مبادئ الإرادة أو الكراهة من الحب والبغض ، والمصلحة والمفسدة ، فإذا كان ظاهر الأدلة يقضى بتوجه تكليفين إلى المكلف لا يقدر على امتثالهما معا ، فلا محالة يقع التزاحم بين ذينك التكليفين في مقام الفعلية . فلا يكون إلا أحدهما فعليا ، وبما أن بقاء التكليف الآخر على طور الإنشاء لغو ليس إلا ، يمتنع انشائه أيضا من الحكيم الملتفت ، وكذلك يقع التزاحم بين ملاكى التكليفين في تأثيرهما الإرادة والكراهة في نفس المولى مطلقا حتى على القول بالجواز ، وفي تأثيرهما الحب والبغض في نفسه أيضا على القول بالامتناع ( ان قلت ) إذا سقط الخطاب فعلية وانشاء في مورد التزاحم كما هو المفروض . فبما ذا يستكشف وجود ملاكه حتى يحكم بوقوع التزاحم بينه وبين الملاك الآخر ( قلت ) قد يتمسك لاثبات الملاك الذي سقط خطابه في مورد التزاحم باطلاق المادة ، بتقريب أن الخطاب إذا تعلق بفعل ما ، فيكشف بطريق الإن عن وجود ملاك يقتضيه في ذلك الفعل ، وبما أن الفعل المزبور لم يقيد بالقدرة عليه حين الخطاب به ، كشف اطلاقه من هذه الجهة عن عدم دخل القدرة
منتهى الأفكار — صفحة 130 | الميرزا هاشم الآملي