تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المتعارضين نافيا للملاك عن الحكم الذي دل عليه الآخر ، وعليه لا ينحصر التعارض في صورة العلم بعدم كون أحد الحكمين واجدا للملاك ، وأيضا لا يلزم أن تكون هذه الصورة من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة لأنا قد أشرنا فيما سبق إلى أن اشتباه الحجة باللاحجة منحصر فيما لو علمنا من الخارج بكون أحد الدليلين غير جامع في الواقع لشرائط الحجية ، ولكن لم نعيّنه بشخصه . ( فاتضح مما تقدم ) أن التزاحم بين الأمر والنهى انما يتحقق بين ملاكات الاحكام في تأثيرها للإرادة والكراهة في نفس الحاكم ، حيث يكون متعلقاهما متلازمين في الوجود ، أو يكون وجود أحدهما منضما إلى وجود الآخر ، وأما إذا انطبق متعلق الأمر ومتعلق النهى على وجود واحد ذي جهتين ، فان كانت الجهتان متمايزتين في موقع صدقهما بنحو لا يكون موقع صدق أحدهما نفس موقع صدق الآخر ، كان حالهما حال الوجودين المنضم أحدهما إلى الآخر ، وان كانت الجهتان مشتركتين في بعض مدلول كل منهما وفي موقع صدقه ، بمعنى أن يكون بعض مفهوم إحداهما هو نفس بعض مفهوم الأخرى ، وكذلك موقع صدق بعض مدلول إحداهما نفس موقع صدق بعض مدلول الأخرى كالصلاة والغصب ، فان الفعل أعنى به العمل الصادر من الفاعل مشترك بين أفعال الإنسان جميعها ، والصلاة والغصب من أفعاله ، فهما مشتركان في ذلك الفعل ، ويمتاز أحدهما عن الآخر بخصوصية يتخصص بها ذلك الفعل الخاص ، مثلا الصلاة فعل الانسان المشتمل على الخصوصيات المعلومة الموجبة لكونه صلاة ، والغصب هو تصرف الانسان المكلف في مال غيره بغير اذنه ، فإذا صدق هذان الفعلان على بعض أفعال الانسان ، فقد اشتركا أيضا في موقع الصدق كالصلاة في المكان المغصوب ، فان مفهوم الصلاة يصدق بجزئه العام أعنى به الفعل على حركة المكلف في المكان المغصوب ، وأيضا مفهوم الغصب يصدق بجزئه العام المزبور على تلك الحركة نفسها ، وهذا الفعل الخارجي الواحد الذي صار مقوما لمصداق الصلاة ومصداق الغصب ، لا يعقل أن يكون محبوبا ومبغوضا لشخص واحد
منتهى الأفكار — صفحة 129 | الميرزا هاشم الآملي