سراية الأمر المتعلق بأحدهما إلى الآخر المتعلق به النهى ، فلا بد أن يكون محل النزاع عند أهل الفن نظرية لا تخلو من الغموض الموجب لاختلاف الانظار فيها ، ولا يكون ذلك إلا إذا كان أحد العنوانين اعتباريا ، سواء كان الآخر كذلك أم مقوليا ليوجب صدقهما على شئ واحد توهم السراية وعدمها ، فيكون ذلك موجبا للنزاع في الجواز والامتناع ( تبصرة ) قد مر عليك أن الموجب للقول بالجواز أحد أمرين ( أحدهما ) ما إذا لم يؤخذ متعلق الأمر في عنوان متعلق النهى ، وكان صدقهما على شئ واحد غير موجب لاجتماعهما في موقع الصدق كما أشرنا إلى تحليل ذلك ( ثانيهما ) ما إذا كانت مصلحة الامر أقوى من مفسدة النهى ؛ وكان المقصود بمتعلق الأمر هو صرف الوجود كما هو الغالب ؛ فبما ان النهى يقصد به مطلق الوجود والطبيعة السارية .
يكون الفرد الذي يتحقق فيه صرف وجود المأمور به واجدا لمصلحة الأمر بصرف وجوده ، ولمفسدة النهى بخصوصية الوجود الموجبة لكونه فردا ؛ والمفسدة في هذه الخصوصية لا مزاحم لها من مصلحة الامر ؛ فلا مانع من تعلق بعض مبادى النهى بها ؛ أعنى به البغض والكراهة وان لم يكن النهى عنها فعليا لمزاحمة الامر إياه
[ بيان الفائدة للمندوحة في جواز الاجتماع ]
( وينبغي التنبيه على أمور ) الأول انه قد ذكر بعضهم قيد المندوحة في عنوان البحث ؛ فهل له فائدة فيه ؛ قد يقال بذلك وقد يقال بعدم الفائدة فيه ؛ وسيظهر لك وجه كل من القولين في التفصيل الذي نشرحه ( وذلك ان يقال ) ان محذور الاجتماع أمران ( أحدهما ) هو اجتماع الضدين لو سرى الأمر بمبادئه إلى متعلق النهى وبالعكس ( ثانيهما ) هو لزوم التكليف بما لا يطاق لو كانت الإرادة والكراهة فعليتين في مورد الاجتماع ؛ أما لزوم اجتماع الضدين فوجود المندوحة لا يدفعه ولا يمنعه إذا كان اجتماع الامر والنهى في الواحد ذي الجهتين مستلزما لسراية كل منهما إلى متعلق الآخر ؛ كما أن عدم المندوحة لا يوجب السراية إذا كان تعدد الجهة مانعا من السراية المذكورة ؛ وأما لزوم التكليف بما لا يطاق فيختلف حسب اختلاف الامر في اعتبار المندوحة باختلاف مباني القول بالجواز ؛ فعلى مبنى من يرى أن