تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أصولهم وكتبهم . فإذن تكون أحكامه تعالى قوانين مدوّنة في الكتاب والسّنة والعمومات والمطلقات التي فيها في معرض التخصيص والتقييد ، حسب ديدن العقلاء في وضع القوانين السياسيّة والمدنيّة ، وما هذا حاله ليس بناء العقلاء على التمسّك [ فيه ] بالأصول بمجرّد العثور على العمومات والمطلقات من غير فحص ، لأنّ كونهما في معرض المعارضات يمنعهم عن إجراء أصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ ، ولا يكون العامّ حجّة إلاّ بعد جريان هذا الأصل العقلائيّ ، وإلاّ فبمجرّد ظهور الكلام وإجراء أصالة الحقيقة والظهور لا تتمّ الحجّيّة ، فأصالة التطابق من متمّماتها لدى العقلاء . وقد ظهر ممّا ذكرنا أمور : منها : أنّ المناط في الفحص ليس العلم الإجماليّ ، بل مع عدم العلم - أيضا - يجب الفحص . ومنها : أنّ الفحص هاهنا - أيضا - عن متمّم الحجّة ، لا عن مزاحمها ، فكما أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تجري إلاّ بعد الفحص ، لتحقّق التبليغ من قبل الشارع وعلماء الأمّة بالجمع في الكتب ، ولا عذر للعبد في ترك الفحص ، كذلك الاحتجاج بالعمومات والمطلقات والعمل بها لا يجوز إلاّ بعد الفحص ، فيكون ذلك مقدّمة لإجراء الأصل العقلائيّ ، وبه تتمّ الحجّة . إن قلت : ما ذكرت غير صحيح ، لما ذكرت في باب التعادل