بانتشاره في جميع الفقه - بحيث يكون في كلّ باب طائفة منه - فيكون له علمان : أحدهما بأصل المخصّص بمقدار محدود ، وثانيهما بانتشاره في الأبواب من الأوّل إلى الآخر .
فحينئذ إن عثر على المقدار المعلوم في ضمن الفحص في جميع الأبواب ، فلا مجال لعدم الانحلال ولو حكما ، ضرورة احتمال انطباق المعلوم من الأوّل على هذا المقدار ، فلا يبقى أثر للعلم .
وإن عثر عليه في بعض الأبواب قبل الفحص في سائرها فلا محالة يخطأ أحد علميه : إمّا علمه بالمقدار المحدود ، فيتجدّد له علم آخر بوجود المخصّص في سائر الأبواب ، وهو خلاف المفروض ، وإمّا علمه بالانتشار في جميع الأبواب ، فلا محيص عن الانحلال .
وأجاب بعض الأعاظم عنه بما حاصله « 1 » : أنّ العلم الإجماليّ تارة : يكون غير معلّم بعلامة ، ومثله ينحلّ بعد العثور على المقدار المتيقّن ، لأنّ هذا المقدار من أوّل الأمر معلوم ، والزائد مشكوك فيه .
وأخرى : يكون معلّما بعلامة ، ومثله لا ينحلّ بذلك ، لعدم الرجوع إلى العلم بالأقلّ والشكّ في الأكثر من أوّل الأمر ، بل يتعلّق العلم بجميع الأطراف ، بحيث لو كان الأكثر واجبا لكان ممّا تعلّق به وتنجّز بسببه ، وليس الأكثر مشكوكا فيه من أوّل الأمر ، كما إذا علم بأنّه مديون لزيد بما في الدفتر ، فإنّ جميع ما فيه من دين زيد تعلّق به العلم ، لمكان وجوده فيه ، وتعلّق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 543 - 545 .