إذا عرفت ما تقدّم فالتحقيق : ما أفاد المحقّق الخراسانيّ في المقام « 1 » ، وتوضيحه : أنّ الشارع لم يسلك في مخاطباته غير ما سلك العقلاء ، بل جرى في قوانينه على ما جرت به عادة العقلاء وسيرتهم .
لكن ديدنهم في المخاطبات العاديّة والمحاورات الشخصيّة ، بين الموالي والعبيد وغيرهم عدم [ فصل ] المخصّصات والمقيّدات والقرائن ، ولهذا تكون العمومات والمطلقات الصادرة منهم في محيط المحاورات حجّة بلا احتياج إلى الفحص ، ولا يعتني العقلاء باحتمال المخصّص والمقيّد المنفصلين ، ويعلمون بالعمومات والإطلاقات بلا انتظار . هذا حال المحاورات الشخصيّة .
وأمّا حال وضع القوانين وتشريع الشرائع لدى جميع العقلاء ، فغير حال المحاورات الشخصيّة ، فترى أنّ ديدنهم في وضع القوانين ذكر العمومات والمطلقات في فصل ومادّة ، وذكر مخصّصاتها ومقيّداتها وحدودها تدريجا ونجوما في فصول اخر .
والشارع الصادع جرى في ذلك على ما جرت به طريقة كافّة العقلاء ، فترى أنّ القوانين الكلّيّة في الكتاب والسّنة منفصلة عن مخصّصاتها ومقيّداتها ، فالأحكام والقوانين نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نجوما في سنين متمادية ، وبلّغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للأمّة ، وجمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 353 .