تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولقد أجاد شيخنا الأعظم فيما أفاد في وجه المنع بمثل هذا البيان . ومرجع هذا الوجه إلى منع كون المولى في مقام إفادة المراد بالنسبة إلى ما كان هو بنفسه مشتبها فيه ، فلا يكون الظهور - حينئذ - تصديقيّا ، كي يكون واجدا لشرائط الحجّيّة . انتهى . وأنت خبير بما فيه ، فإنّ الحجّيّة وإن كانت منحصرة في الظاهر الّذي صدر من المتكلّم لأجل الإفادة ، ولا بدّ له أن يكون متيقّنا بما تعلّق به مرامه ، لكن في مقام جعل الكبريات ، لا في تشخيص صغرياتها . فالمتكلّم بمثل : « كلّ نار حارّة » في مقام الإخبار لا بدّ له من إحراز كون كلّ فرد منها حارّا ببرهان أو غيرها ، وأمّا تشخيص كون شيء نارا ، أو كون مصداق كذائيّ له صفة كذائيّة ، فليس متعلّقا بمرامه ، ولا يكون في مقام إبرازه . وكذا المتكلّم بنحو : « أكرم كلّ عالم » لا بدّ له من تشخيص أنّ كلّ فرد من العلماء فيه ملاك الحكم وإن اشتبه عليه الأفراد ، ولو خصّص العامّ بمخصّص مثل : « لا تكرم الفسّاق » لا بدّ له من تشخيص كون ملاكه في عدول العلماء ، وأمّا كون فرد في الخارج عادلا أو لا ، فليس داخلا في مرامه حتّى يكون بصدد إبرازه . فلو صحّ ما ذكره : من أنّ المولى لمّا لم يكن بصدد إفادة المراد بالنسبة إلى ما كان بنفسه مشتبها فيه ، فليس الظهور حجّة فيه ، فلا بدّ من التزامه بعدم وجوب إكرام من اشتبه عند المولى ، وإن لم يكن كذلك لدى المكلّف ، فمع علم المكلّف بأنّ زيدا عالم عادل ، لا بدّ من القول بعدم وجوب إكرامه إذا
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 250 | السيد الخميني