تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لا أصل لإحراز أحد الطرفين ، فإنّها كالشبهة المصداقيّة لأصالة الجدّ بالنسبة إلى العامّ والخاصّ كليهما ، ومجرّد كون الفرد معلوم العالميّة وداخلا تحت العامّ ، لا يوجبان تماميّة الحجّة ، لأنّ صرف ظهور اللفظ وجريان أصالة الحقيقة ، لا يوجبان تماميّتها ما لم تحرز أصالة الجدّ . ولهذا ترى أنّ كلام من كان عادته على الدّعابة غير صالح للاحتجاج ، لا لعدم ظهور فيه ، ولا لعدم جريان أصالة الحقيقة ، بل مع القطع بهما لا يكون حجّة ، لعدم جريان أصالة الجدّ ، فرفع اليد عن العامّ ليس رفع اليد عن الحجّة بغير حجّة ، بل لقصور الحجّيّة فيه . ولعلّ كلام المحقّق الخراسانيّ « 1 » يرجع إلى ما ذكرنا ، وكذا كلام الشيخ الأعظم « 2 » ، وإن فسّر كلامه بعض المحقّقين بما يرد عليه الإشكال ، قال في مقالاته « 3 » : الّذي ينبغي أن يقال : إنّ الحجّيّة بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقيّ المبنيّ على كون المتكلّم في مقام الإفادة والاستفادة ، فإنّما يتحقّق هذا المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ ، وهو فرع التفات المتكلّم إلى ما تعلّق به مرامه ، وإلاّ فمع جهله به واحتمال خروجه عن مرامه فكيف يتعلّق قصده بلفظه وكشفه وإبرازه ؟ ! ومن المعلوم أنّ الشبهات الموضوعيّة طرّا من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 342 - 343 . ( 2 ) مطارح الأنظار : 192 - 193 . ( 3 ) مقالات الأصول 1 : 151 - سطر 8 - 13 .