( في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه ، أعاص للّه ؟ قال : عاص لمولاه قلت : حرام هو ؟ قال :
ما أزعم أنّه حرام ، وقل له : أن لا يفعل إلاّ بإذن مولاه ) . [ انظر ] كيف صرّح بعدم حرمة التزويج ، ومع ذلك نهاه عن إتيانه بلا إذن مولاه ، وليس له وجه إلاّ ما تقدّم من أنّ النكاح ليس بحرام ، لكن إتيانه منطبق عنوان « 1 » آخر محرّم ، هو مخالفة المولى .
تذنيب : في دعوى دلالة النهي على الصحّة :
حكي « 2 » عن أبي حنيفة [ 1 ] والشيبانيّ [ 2 ] دلالة النهي على الصحّة ، لأنّ النهي زجر عن إتيان المبغوض ، ومع عدم قدرة المكلّف يكون لغوا ، فالنكاح في العدّة وصوم يوم النّحر - ممّا لا يمكن للمكلّف إتيانهما - يكون
هامش
[ 1 ] أبو حنيفة : هو النعمان بن ثابت بن زوطي الكوفي مولى تيم اللّه بن ثعلبة . ولد سنة ( 80 ه ) إليه ينسب المذهب المعروف وهو أحد المذاهب الأربعة ، وهو صاحب الرّأي والقياس في الفقه . بدأ دراسته في الكوفة ، وأخذ الفقه عن حمّاد بن أبي سليمان وغيره ، نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد ، وتوفّي فيها سنة ( 150 ه ) .
انظر وفيات الأعيان 5 : 405 ، الكنى والألقاب 1 : 50 .
[ 2 ] الشيباني : هو أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن فرقد ، الشيباني ولاء ، الفقيه الحنفي .
ولد سنة ( 132 ه ) أصله من الشام ، نشأ في الكوفة ، وأخذ عن أبي حنيفة ثم من أبي يوسف القاضي . اشتغل قاضيا لهارون الرشيد ، توفّي في الريّ سنة ( 189 ه ) .
انظر وفيات الأعيان 4 : 184 ، شذرات الذهب 1 : 321 ، الكنى والألقاب 2 : 356 .
( 1 ) أي : مصداق عنوان .
( 2 ) مطارح الأنظار : 166 - سطر 15 - 16 .