العقلاء - أي العقد المتوقّع ترتّب المسبّب عليه - فلا يرد عليهما هذا الإشكال ، ولو سلّم تعلّق النهي بإيجاد الملكيّة ، فلا محالة يكون إيجادها مقدورا ، كما اعترف به المستشكل .
فمقدوريّته كاشفة عن صحّة المعاملة ، لا عن صحّة الإيجاد ، حتّى يقال : إنّه لا يتّصف بها ، فالحقّ معهما إذا أحرز أنّ النهي تكليفيّ لا إرشاديّ ، وإلاّ فظهوره في الفساد لا ينبغي أن ينكر .
هذا إذا لم نقل بأنّ النهي إذا تعلّق بمعاملة لأجل مبغوضيّة ترتيب الآثار المطلوبة عليها ، يدلّ على الفساد في نظر العقلاء ، وإلاّ فيصير نظير الإرشاد إلى الفساد . تدبّر .
وأمّا العبادات : فكلامهما فيها خال عن التحصيل على أيّ تقدير :
أمّا على قول الأعميّ ، فواضح .
وأمّا على الصحيحيّ فهو - أيضا - كذلك ، لأنّ الصحيحيّ لم يكن قائلا بالصحيح حتّى من قبل الشرائط الآتية من قبل الأمر على ما قيل « 1 » .
وأمّا لو قلنا بالصحّة الفعليّة ، فلأنّ العبادة تتقوّم بالأمر أو الملاك ، وشيء منهما لا يتعقّل مع النهي : أمّا الأمر فواضح ، لأنّ العنوان واحد ، [ وأمّا الملاك ] فلا يمكن أن يكون عنوان واحد مبغوضا ومحبوبا وذا صلاح وفساد ، فلا يجتمع النهي مع الصحّة الفعليّة مطلقا .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 464 .