الحقيقيّ خارجاً أو ذهناً من قبيل إلزام ما لا يلزم « 1 » ، وبعض آخر إلى أنّ الكليّة والجزئية فيها تبع لكليّة الطرفين وجزئيّتهما « 2 » .
وهذه الآراء مستلزمة لتصوّر الكليّة القابلة للصدق على الكثيرين في معانيها ، مع أنّها مخالفة لحرفيّة المعاني وعدم استقلالها في المفهوميّة والمعقوليّة والوجود ، مضافاً إلى أنّ كلّ ذلك من باب الإلجاء والاضطرار .
والتحقيق : أنّ الوضع فيها - مطلقاً - عامّ والموضوع له خاصّ : أما الحروف التي وضعت لإيجاد معانيها - كحروف النداء ، والقسم ، والتنبيه ، والردع ، والتحضيض - فلا ينبغي توهّم عموم الموضوع له فيها ، ضرورة عدم معنىً لوضعها للكلّيّ واستعمالها فيه ، فإنّ مثلها آلات لإيجاد المعاني ، والوجود الإيقاعيّ متشخّص جزئيّ ، فلفظة « يا » توجد النداء بالحمل الشائع ، كان المنادى واحداً أو كثيراً ، ففي قوله : « يا أيُّها النَّاسُ » نداء واحد شخصيّ نادى به جميع الناس ، وكذا الحال في سائرها ، فحروف القسم وضعت لإيقاع القَسم بالحمل الشائع ، كان المُقْسَم به واحداً أو كثيراً .
وأمّا سائر الحروف ممّا يتوهم استعمالها في المعني الكلّيّ ، فلأنّه بعد عدم تصوّر جامع ذهنيّ أو خارجيّ بينها - إلاّ بعض العناوين الاسميّة التي لا تكون جامعاً ذاتيّاً لها ، ولا يمكن إيقاع الربط بها ، كمفهوم الابتداء اللئالي والربط والنسبة وأمثالها ، ممّا لا تكون من سنخ المعاني الحرفيّة - لا يمكن الالتزام فيها
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 19 - سطر 21 - 23 .
( 2 ) مقالات الأُصول 1 : 23 - سطر 16 - 18 .