ثمّ إنّ الوضوء قبل الوقت بداعويّة أمره النفسيّ صحيح يجوز الدخول معه في الصلاة بعد حضور الوقت ، كما أنّه لو لم يكن للمكلف داع إلى إتيان الوضوء الاستحبابي قبل الوقت ، لكن لمّا رأى أنّ الصلاة في الوقت مشروطة به ، فصار ذلك داعيا إلى إتيانه للّه ، يقع صحيحا أيضا .
وأمّا بعد الوقت ، فإنّ أتى به بداعي أمره الغيري لكن متقربا به إلى اللّه ، يقع صحيحا ، لصلوح الموضوع للتقرّب ، وهو كاف في الصحّة .
وأمّا بداعي أمره الاستحبابيّ فصحّته فرع بقاء أمره ، وهو فرع أن يكون الوضوء بما هو مأمور به بالأمر النفسيّ مقدمة ، ولم نقل بانحلاله إلى الذات والقيد ، وتكون الذات - أيضا - متعلقة للأمر الغيري ، وإلاّ فلا يبقى الأمر النفسيّ مع الغيريّ ، وسيأتي التحقيق في متعلق الأمر الغيريّ حتّى يتّضح عدم المنافاة بينه وبين الأمر الاستحبابي ، لتعدّد العنوان .
وأمّا الإتيان به لأجل التوصّل إلى الغير من دون قصد التقرّب فلا يوجب الصحّة كما تقدّم .
الأمر الخامس ما هو الواجب في باب المقدمة ؟
بناء على الملازمة هل الواجب هو مطلق المقدّمة ، أو المقدّمة التي أريد الإتيان بصاحبها ، أو التي قصد بها التوصّل إليه ، أو المقدّمة الموصلة ، أو التي في حال الإيصال ؟ أقوال :