ذلك « 1 » ، بل يستشمّ من أول كلامه في ردّ توجيه كلام صاحب المعالم إنّه أنكر قيد قصد التوصل ، بل مطلق القيود ، وظاهر كلامه - في خلال الرد على مقالة صاحب الفصول « 2 » - وجوب ذات المقدمة بما هي مقدّمة ، حيث قال :
إنّ الحاكم بوجوب المقدّمة - على القول به - هو العقل ، وهو القاضي فيما وقع من الاختلافات ، ونحن بعد ما استقصينا التأمل لا نرى للحكم بوجوب المقدمة وجها إلاّ من حيث إنّ عدمها يوجب عدم المطلوب ، وهذه الحيثيّة هي التي يشترك فيها جميع المقدمات . . . - إلى أن قال - : فملاك الطلب الغيري في المقدّمة هذه الحيثيّة ، وهي ممّا يكفي في انتزاعها عن المقدمة ملاحظة ذات المقدّمة « 3 » .
ثمّ إنّ كلام المحقق المقرّر وإن كان مشوشا ، لكن لا يحتمل فيه ما احتمله بعض المحقّقين من الاحتمالات الكثيرة « 4 » ، بل محتمل كلامه أمران - بعد الفراغ عن أن كلامه ليس في نفس الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة وبين وجوبها ، بل كلامه في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب في الخارج - :
أحدهما : أنّ الامتثال بالواجب لا يحصل إلاّ بقصد التوصل إلى ذي المقدّمة ، كما صرّح به في خلال كلامه من تخصيص النزاع بما أريد الامتثال بالمقدّمة .
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار : 72 - 73 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 86 - سطر 12 - 24 .
( 3 ) مطارح الأنظار : 75 - 76 .
( 4 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 385 - 387 .