والوقت في الصوم ؟ ! بل الأمر في الوقت أوضح ، لأنّه لا يمكن إلاّ أخذه مفروض الوجود ، لعدم تعلّق القدرة به ، ولا يمكن أن تتعلّق إرادة الفاعل به من وجوده « 1 » .
وفيه : أنّ قيود المتعلق والموضوع - أي ما رجعت إلى المادّة - ممتازة عمّا رجعت إلى الهيئة في نفس الأمر ، لا يمكن التخلّف عمّا هي عليه ، فإذا كان محصل الغرض هو المتقيّد بأيّ قيد كان ، لا يمكن تعلّق الإرادة بالمجرّد عنه ، لفقدان الملاك فيه ، كما أنّه لو كان الملاك في المطلق لم يمكن تعلّق الإرادة بالمقيد ، فسؤال الفرق بين الاستطاعة والتقيد بالزمان على فرض كونه دخيلا في تحصيل الغرض ، عجيب مع وضوحه .
وظنّي أنّ عمدة ما أوقعه في الإشكال هو دعوى أنّ القيود في المقيدات تحت الأمر والبعث ، ولمّا رأى عدم إمكان البعث إلى الأمر الغيري الاختياريّ أنكر المعلّق « 2 » ، وهي بمكان من الضعف ، فإنّ الأمر المتعلق بالمقيد لا يمكن أن يتعدّى من متعلقه إلى أمر آخر ، والقيد خارج عن المتعلق والتقيد داخل ، فالأمر إنما يتعلق بالمقيد لا بالقيد ، والعقل يحكم بتحصيل القيد إذا لم يكن حاصلا ، وأمّا مع حصوله بنفسه فلا ، فإذا أمر المولى بالصلاة تحت السماء لا يكون ذلك أمرا بإيجاد السماء ، بل بإيجاد الصلاة تحتها ، وهو أمر مقدور ، كذلك الأمر بإيجاد صلاة المغرب ليس أمرا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 186 - 187 .
( 2 ) نفس المصدر 1 : 183 .