فالإطلاق الشموليّ ممّا لا معنى محصّل له ، كما أنّ الأمر كذلك في الإطلاق البدليّ أيضا فإنّ قول : « أعتق رقبة » لا يستفاد منه البدليّة ، لا من اللفظ [ ولا من التنوين ] ، فإنّ الرقبة وضعت لنفس الطبيعة ، والتنوين إذا كان للتنكير يدلّ على تقيّدها بقيد الوحدة الغير المعينة « 1 » لكن بالمعنى الحرفيّ ، وذلك غير البدليّة كما يأتي في العامّ والخاصّ توضيحه . وأمّا كونها تمام الموضوع فيستفاد من مقدمات الحكمة لا الوضع .
فما هو مفاد الإطلاق في المقامين شيء واحد هو كون ما جعل موضوعا تمام الموضوع من غير تقييد ، وأمّا الشمول والبدليّة فغير مربوطين بالإطلاق رأسا ، بل هما من تقسيمات العامّ ، فدوران الأمر بين الإطلاق الشموليّ والبدليّ ممّا لا معنى محصل له ، حتّى يتنازع في ترجيح أحدهما .
وأمّا استفادة الشمول والبدليّة من دليل لفظيّ فغير مربوطة بما نحن فيه ، ومع التسليم فتقديم أحدهما على الآخر ممّا لا وجه له .
وأمّا دعوى أنّ تقييد الشموليّ تصرّف في الدليل ، دون البدليّ ، فإنّه على مفاده وإن صارت دائرته مضيّقة ، فمن غريب الدعاوي ، فإنّ التضييق تصرّف وتقييد ، ومعه كيف لا يرفع اليد عن الدليل ؟ ! كدعوى أنّ البدليّ يحتاج إلى أمر زائد عن مقدّمات الحكمة لإثبات تساوي الأفراد ، بخلاف الشموليّ ، فإنّ نفس تعلق النهي يكفي للسراية ،
هامش
( 1 ) يحتمل في المخطوطة : « المتعينة » ، لكن الأقرب ما أثبتناه .