تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
يرجع إلى الوجود الصِّرف التامّ وفوق التمام . وإن أريد نفي صفة الإرادة فهو إلحاد في أسمائه تعالى ، ومستلزم للنقص والتركيب والإمكان ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وأمّا الإرادة فينا فليست شوقا مؤكّدا كما تمور به الألسن مورا « 1 » ، فإنّ الشوق من الصفات الانفعاليّة للنفس ، والإرادة من صفاتها الفعالة ، والشوق لا يبلغ حدّ الباعثيّة وإن بلغ ما بلغ في الشدّة ، والإرادة هي تصميم العزم وإجماع النّفس والهمّة ، بل قد لا يكون الشوق من مبادئها ، فيريد المكروه ولا يريد المشتاق إليه ، كمن يشرب الدواء البشيع لتشخيص الصلاح فيه مع النفرة والكراهة الشديدة ، ويترك شرب الماء البارد مع شدّة عطشه واشتياقه لشربه تسليما لحكم العقل بأنه مضرّ للاستسقاء [ 1 ] . ثمّ إنّ الإرادة كالشوق تتعلّق بالأمر الحاليّ والاستقباليّ ، وليست كالعلل الطبيعيّة ، ولم تكن مطلق الإرادة علّة تامّة لمطلق حركة العضلات ، بل العضلات بما هي تابعة للنفس تكون تحت سلطانها ، فإذا أرادت إيجاد أمر في المستقبل لا تتعلّق الإرادة بتحريك العضلات في الحال ، بل إن بقيت الإرادة إلى زمان العمل تتعلّق إرادة أخرى بتحريك العضلات ، لرؤية توقّف الإيجاد على حركتها ، لا لأنّ إرادة الإيجاد محرّكة للعضلات .
هامش
[ 1 ] السقي : ماء أصفر يقع في البطن . يقال : سقى بطنه يسقي سقيا ، واستسقى بطنه استسقاء ، أي اجتمع فيه ماء أصفر . اللسان 14 : 394 . ( 1 ) الكفاية 1 : 96 ، فوائد الأصول 1 : 132 ، نهاية الدراية 1 : 185 - سطر 5 - 6 .