ثانيهما : ما يكون موضوعا له وأخذ مفروض الوجود في مقام الحكم ، ويدخل في ذلك الشرائط ، لأنّ شرائط الحكم ترجع إلى قيود الموضوع ، وهذا هو محلّ البحث .
والحقّ امتناع الشرط المتأخّر فيه ، سواء قلنا بأنّ المجعول هو السببيّة وأمثالها ، أو المجعول هو الحكم عند وجود السبب :
أمّا الأوّل : فواضح ، لأنه يرجع إلى تأخّر أجزاء العلّة العقليّة عن المعلول .
وأمّا الثاني : فللزوم الخلف والمناقضة من وجود الحكم قبل وجود موضوعه ، وقد عرفت أنّ الشرائط كلّها ترجع إلى قيود الموضوع . انتهى .
ملخّصا .
وفيه مواقع للنظر ، نذكر بعض مهمّاتها :
منها : ما ذكره في الأمور الانتزاعيّة من جواز الانتزاع عمّا تقوم به من غير دخالة الطرف فيه : فإن أراد أنّه ينتزع الأمر الإضافي من غير إضافة إلى الطرف الآخر فهو واضح البطلان ، مع أنه مخالف لقوله : بالقياس إلى ما يوجد بعد ذلك « 1 » .
وإن أراد أنّه ينتزع منه فعلا بالقياس إلى ما سيصير طرف الإضافة من غير أن يكون طرفا فعلا ، فهو - أيضا - واضح البطلان ، لتكافؤ المتضايفين قوّة وفعلا ، وهل هذا إلاّ دعوى جواز انتزاع الأبوّة من طفل نعلم أنّه سيولد له ولد ؟ ! .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق 1 : 221 .