المتضايفين ، لكن عنوان الضدّيّة من التضايف ، وذات الضدّين ضدّان .
فالزمان - بهويّته التصرّمية - متقدّم ومتأخّر بالذات ، والزمانيّات متقدّمة بعضها على بعض بتبع الزمان ، فإنّ الهويّة الواقعة في الزمان الماضي بما أنّ لها نحو اتحاد معه تكون متقدّمة على الهوية الواقعة في الزمان الحال ، وهي متقدّمة على الواقعة في الزمان المستقبل ، وهذا النحو من التقدم التبعي ثابت لنفس الهويّتين بواسطة وقوعهما في الزمان المتصرّم بالذات ، وليس من المعاني الإضافيّة والإضافات المقولية . فالحوادث الواقعة في هذا الزمان متقدّمة بواقع المتقدّم - لا بالمفهوم الإضافيّ - على الحوادث الآتية ، لكن بتبع الزمان .
إذا عرفت ذلك يمكن لك التخلّص عن الإشكال بجعل موضوع الحكم الوضعيّ والمكلّف به هو ما يكون متقدّما بحسب الواقع على حادث خاصّ ، فالعقد الّذي هو متقدّم بتبع الزمان على الإجازة تقدّما واقعيّا موضوع للنقل ، ولا يكون مقدما عليها بواقع التقدّم التبعيّ إلاّ أن تكون الإجازة متحقّقة في ظرفها ، كما أنّ تقدّم الحوادث اليوميّة إنّما يكون على الحوادث الآتية ، لا على ما لم يحدث بعد من غير أن تكون بينها إضافة كما عرفت .
وموضوع الصحّة في صوم المستحاضة ما يكون متقدّما تقدما واقعيّا تبعا للزمان على أغسال الليلة الآتية ، والتقدّم الواقعيّ عليها لا يمكن إلاّ مع وقوعها في ظرفها ، ومع عدم الوقوع يكون الصوم متقدما على سائر الحوادث فيها ، لا على هذا الّذي لم يحدث ، والموضوع هو المتقدّم على الحادث الخاصّ .
وبما ذكرنا يدفع جميع الإشكالات ، وكون ما ذكر خلاف ظواهر الأدلة
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 342
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٢