تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
مسلّم لكن الكلام هاهنا في دفع الإشكال العقليّ ، لا في استظهار الحكم من الأدلّة . وهاهنا طريق آخر لدفع الشبهة ، وهو أن يقال : إنّ موضوعات الأحكام وشرائطها كلّها تكون عرفيّة لا عقليّة ، والعرف لمّا يرى إمكان التقييد والإضافة بالأمر المتأخّر والمتقدم كالمقارن ، يكون موضوع النقل هو العقد المتقيّد بنظره ، والصوم المتقيّد كذلك ، ولو كان العقل لا يساعد عليه والبرهان يضادّه ، كما هو الحال في سائر الموضوعات الشرعيّة ، وهذا الوجه يرجع إلى ما ذهب إليه القوم .

نقل كلام : في تخصيص النزاع بشرائط المجعول :

إنّ بعض الأعاظم بعد إخراج الأمور الانتزاعيّة عن محطّ البحث ، لأنّها تنتزع عمّا تقوم به من غير دخالة الطرف الآخر في الانتزاع ، لأنّ السبق ينتزع من نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعد ذلك ، وكذا اللحوق من اللاحق ، ولا دخل لشيء منهما في انتزاع العنوان عن صاحبه ، فما فرض شرطا هو المقارن لا المتأخّر . وبعد إخراج شرائط المأمور به عنه ، لبداهة أنّ شرطيّة شيء له ليست إلاّ بمعنى أخذه قيدا فيه ، فيجوز التقييد بالمتأخّر كالمقارن ، بل لا فرق بين الأجزاء والشرائط ، فكما يمكن الأمر بمركّب ذي أجزاء من غير إشكال يمكن بمقيد ، بل لا يعقل تعلّق الأمر بالانتزاعيّات ، فلا بدّ من إرجاعه إلى القيد ،