تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ولا يلزم أن يكون الشيء بحسب الواقع موافقا لغرضه وصلاحه ، لأنّ ما يتوقّف عليه تحقق الإرادة هو تشخيص الفاعل صلاحه وموافقته لغرضه وتصديقه بذلك ولو كان مخالفا للواقع ، فربّما تتعلّق إرادته بما هو مخالف لصلاحه ومضرّ ومهلك له لسوء تشخيصه وخطائه . ثمّ إنه قد تتعلّق الإرادة بشيء لأجل نفسه وتشخيص صلاح فيه ، وقد تتعلّق به لأجل غيره وتوقّف الغير عليه ، وفي هذا - أيضا - لا يمكن تعلّقها به إلاّ بعد تصوّره والتصديق بكونه مقدمة لمراده النفسيّ ، ولا تتعلّق بما هو في نفس الأمر مقدمة ، ضرورة امتناع تعلّقها بالواقع المجهول عنده ، ولا بالمعلوم بجهات أخرى غير المقدميّة ، بل قد تتعلّق بما يراه مقدمة خطا ، فميزان تعلّق الإرادة هو تشخيص الفاعل ، لا الواقع . ومعنى تبعيّة إرادة المقدمة لذي المقدمة ليس نشوؤها وتولدها منها ، بحيث تكون إرادة ذي المقدمة موجدة لإرادتها كما هو ظاهر تعبيراتهم « 1 » ، بل معناها أنّ الفاعل بعد تشخيص التوقّف يريد المقدمة بعد تحقّق مبادئها لأجل تحصيل ذي المقدّمة لا لنفسها . فاتّضح : أنّ الملازمة في الإرادة الفاعليّة إنّما تكون بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة ما يراه مقدّمة ، لا بمعنى كون إحداهما لازمة للأخرى ، بل بمعنى تحقّق كلٍّ منهما بمبادئها ، وتبعيّة إحداهما في تعلّق الإرادة بها لكونها غيريّة ولا تكون الملازمة بين إرادة ذي المقدمة ومقدّمته الواقعيّة ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 262 .