المقام الثاني : في أنّ الإتيان بمؤدى الأصول هل يقتضي الإجزاء ؟
والتحقيق : هو الإجزاء فيها مطلقا :
أمّا في مثل أصالتي الطهارة والحلّيّة : فلحكومة أدلّتهما على أدلة الشرائط ، لأنّ قوله : ( كل شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ) « 1 » محقق لموضوع ( لا صلاة إلاّ بطهور ) « 2 » ، أي محقق للطهور في ظرف الشكّ .
وإن شئت قلت : مفاده جواز ترتيب آثار الطهارة على المشكوك فيه بلسان تحقّقه فيفهم منه عرفا أنّ الصلاة المشروطة بالطهارة يجوز الإتيان بها في حال الشكّ بهذه الكيفيّة ، ويكون المأتي به مع هذه الكيفيّة مصداقا للصلاة المأمور بها وواجدا لما هو شرطها ، وهو معنى الإجزاء .
لا يقال : هذا إذا لم ينكشف الواقع « 3 » .
فإنّه يقال : لا معنى لانكشاف الخلاف هاهنا ، لأن الأصل ليس طريقا للواقع يطابقه تارة ويخالفه أخرى مثل الأمارة ، حتّى يقال : انكشف الخلاف .
وكذا الكلام في أصالة الحلّ ، فإنّ قوله : ( كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 - 119 باب 12 في تطهير الثياب ، الوسائل 2 : 1054 - 4 باب 37 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الفقيه 1 : 35 - 1 باب 14 فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شكّ فيه ، دعائم الإسلام 1 :
100 ، الوسائل 1 : 256 - 1 و 6 من أبواب الوضوء .
( 3 ) فوائد الأصول 1 : 251 .