المكلّف مأمورا بمركّب ذي شرائط وموانع ، وقام دليل من أمارة أو أصل على تحقق جزء أو شرط أو عدم تحقّق مانع ولم يكن الأمر كذلك ، أو على نفي جزئيّة شيء أو شرطيّة شيء أو مانعيّة شيء ، وكان المأمور به واقعا بخلاف ذلك ، فيقع الكلام في أنّ الإتيان بمصداق الصلاة - مثلا - مع ترك ما يعتبر فيها استنادا إلى الأمارة أو الأصل هل يوجب الإجزاء أم لا ؟
أمّا إذا قامت أمارة أو أصل على عدم وجوب شيء ، فتركه المكلّف ثمّ تبيّن وجوبه ، فلا يدخل في محطّ البحث ، ولا معنى للإجزاء فيه .
وكيف كان ، فالأمارة تارة تكون عقلائيّة ولم يرد من الشرع أمر باتّباعها ولكن استكشفنا إمضاءها من عدم الردع ، وأخرى هذا الفرض مع ورود أمر إرشاديّ منه باتّباعها ، وثالثة تكون تأسيسيّة شرعيّة .
وظاهر عنوان القوم « 1 » خروج الفرض الأوّل عن محطّ البحث ، بل الثاني - أيضا - لأنّ الأمر الإرشاديّ لم يكن أمرا حقيقة .
والتحقيق : عدم الإجزاء في الأمارات مطلقا :
أمّا في الفرضين الأولين فلأنّ المتّبع فيهما هو طريقة العقلاء ، لعدم تأسيس للشارع ، ولا إشكال في أنّهم إنّما يعملون على طبق الأمارات لمحض الكشف عن الواقع ، مع حفظه على ما هو عليه ، من غير تصرف فيه وانقلاب عمّا هو عليه ، ومع تبين الخلاف لا معنى للإجزاء بالضرورة .
وأمّا إذا كانت الأمارة تأسيسية ، فلأنّ معنى الأمارات هو الكاشف
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 129 - سطر 20 ، الفصول الغروية : 116 - سطر 9 - 10