تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
صَعِيداً طَيِّباً *
« 1 » - على فرض إطلاقه - لا يدلّ إلاّ على جواز الإتيان بالصلاة في ظرف فقدان الماء ، فإذا فرض كون الصلاة مع الطهارة الترابيّة متعلقة لأمر ، ومع المائيّة لأمر آخر ، فمقتضى إطلاق الأوّل جواز البدار ، ولازمه سقوط أمره ، لا سقوط الأمر المتعلق بالصلاة مع المائيّة ، كما أنّ مقتضى إطلاقه ليس استيفاء تمام مصلحة الصلاة المشروطة بالمائيّة ، أو استيفاء مقدار لم تبق معه مصلحة ملزمة ، أو لم يمكن معه استيفاؤها ، فلا بدّ للاجزاء من التماس دليل آخر غير إطلاق الأدلّة . هذا كلّه لو فرغنا عن دلالة أدلّة الاضطرار على أنّه أعمّ من العذر المستوعب ، كما هو مفروض الباب . وأمّا مع إهمال الأدلّة في المبدل منه والبدل ، فمقتضى الأصل - بناء على أنّ الأمر واحد ، وخصوصيّات حال الاختيار والاضطرار ترجع إلى أفراد المأمور به - هو الاشتغال ، لأنّ التكليف المتعلّق بالطبيعة متيقّن ونشكّ في سقوطه بإتيان الفرد الاضطراريّ . وأمّا بناء على الأمرين بالنحو الأخير - بحيث يكون للفاقد أمر وللواجد أمر آخر - فمقتضى الأصل البراءة ، لأنّ الفاقد يعلم بعدم توجه تكليف الواجد إليه حين كونه فاقدا ، ويحتمل كونه مرخصا في إتيان الصلاة مع الطهارة الترابيّة ، لاحتمال كون العجز المأخوذ في موضوع تكليفه هو الغير المستوعب ، فإذا أتى بالصلاة مع الترابيّة رجاء يحتمل كونه آتيا بما هو
هامش
( 1 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .