فوقع النزاع في أنّ الإتيان بمصداق الاضطراريّ للطبيعة هل يوجب سقوط الأمر عنها فيجزي « 1 » ، أم لا « 2 » ، وكذلك الحال في إجزاء الأوامر الظاهريّة « 3 » ؟
ظاهر كثير « 4 » منهم هو الأوّل ، كما أنّ مقتضى حكمهم بجريان البراءة في المقام الثاني ذلك ، وظاهر بعضهم وصريح آخر هو الثاني .
ويمكن ابتناء هذا الخلاف على الخلاف في كيفيّة جعل الجزئية والشرطيّة والمانعيّة للمأمور به ، فإن قلنا بعدم إمكان جعلها إلا تبعا للتكليف « 5 » ، فإذا أمر بجملة ينتزع من أبعاضها الجزئيّة للمأمور به ، أو أمر بمقيد ينتزع الشرطيّة من قيده ، وأمّا إذا أمر بشيء ثمّ أراد جعل شيء آخر جزء له أو شرطا ، فهو غير معقول ، فلا بدّ بعد ذلك البناء من التزام أمرين : أحدهما تعلق بالصلاة المقيّدة بالطهارة المائيّة ، والآخر بالمقيّدة بالترابيّة للمضطرّ ، وكذا الحال في الإجزاء والموانع لا بدّ من التزام الأمرين وأمّا مع الالتزام بإمكان الجعل المستقلّ فيها - كما هو الحقّ - فلا داعي لرفع
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 130 ، درر الفوائد 1 : 80 ، فوائد الأصول 1 : 244 - 245 ، نهاية الأصول 1 : 117 .
( 2 ) مفاتيح الأصول : 126 - سطر 7 - 11 حكاه عن القاضي عبد الجبار وأبي هاشم وأتباعهما وعن أبي القاسم وكثير من المتكلمين .
( 3 ) نهاية الأصول 1 : 126 قال بالإجزاء ، درر الفوائد 1 : 50 - 51 قال بعدم الإجزاء .
( 4 ) الفصول الغرويّة : 116 - سطر 32 - 33 ، نهاية الأصول 1 : 114 .
( 5 ) فرائد الأصول : 350 - سطر 11 ، الكفاية 2 : 304 ، 305 .