المقدمة الخامسة في وحدة الأمر أو تعدّده في المقام
هل محطّ البحث في إجزاء الأوامر الاضطراريّة والظاهريّة عن الاختياريّة والواقعيّة ، هو أنّ هاهنا أمرين تعلّقا بشيئين : أحدهما بملاحظة حال الاختيار والعلم ، والآخر بملاحظة حال الاضطرار والجهل ، فيبحث في أنّه هل يجزي الإتيان بمتعلّق الاضطراريّ أو الظاهريّ عن الاختياريّ أو الواقعي ؟
أو أنّ محطّه أنّه ليس في المقام إلاّ أمر واحد تعلّق بالطبيعة ، ولها أفراد مختلفة بحسب حال الاختيار والاضطرار والعلم والشكّ ، وقد أمر الشارع بإتيانها في حال الاختيار والعلم بكيفيّة خاصّة ، وفي حال الاضطرار والجهل بكيفيّة أخرى ، فوقع البحث في أنّ الإتيان بالكيفيّة الاضطراريّة أو الظاهريّة موجب للإجزاء عن الأمر المتعلّق بالطبيعة أولا ؟
مثلا : إنّ قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » يدلّ على وجوب الطبيعة في هذا الوقت المضروب لها ، ثمّ دلّ دليل على اشتراطها في حال الاختيار بالطهارة المائيّة ، وفي حال فقدان الماء بالترابيّة ، وأمر الشارع بإتيانها في الحال الأوّل بكيفيّة وفي الآخر بكيفية أخرى ، بحيث تكون الكيفيّات الطارية من خصوصيّات المصاديق لا من مكثّرات الطبيعة ، ولا يكون للطبيعة المتقيّدة بكيفيّة أمر ، وبأخرى أمر آخر .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .