ذكرنا إذا لم يكن المصداق الأوّل علّة تامّة لحصول الغرض .
أمّا الثاني : فلحكم العقل بحسن تحصيل غرض المولى ولو لم يأمر به ، ولزوم تحصيله إذا كان لازم التحصيل . ألا ترى أنّه إذا وقع ابن المولى في هلكة ، وغفل المولى عنه ولم يأمر عبده بإنجائه ، لزم بحكم العقل عليه إنجاؤه ، ولو تركه يستحقّ العقوبة ، وذلك لأنّ الأمر وسيلة لتحصيل الغرض ولا موضوعيّة له ، وبعد علم المكلّف بغرض المولى لا يجوز له التقاعد عنه مع لزوم تحصيله .
وكذا لو كان له غرض غير لازم التحصيل ولم يأمر بتحصيله واطّلع المكلّف عليه يحسن له تحصيله ، ومعه يصير مأجورا عليه وموردا للعناية مع عدم كونه امتثالا ، فلو أمره بإتيان الماء للشرب فأتى بمصداق منه ، ثمّ رأى مصداقا آخر أو في بغرضه فأتى به ، ليختار المولى أحبّهما إليه ، يكون ممتثلا بإتيان الأوّل لا غير ، وموردا للعناية لإتيانه ما هو أوفى بغرض المولى ، لا لصدق الامتثال وتبديل الامتثال بالامتثال ، وهذا واضح .
وأمّا عدم الإمكان فيما هو محلّ كلامهم ، فلعدم تعقّل بقاء الأمر مع الإتيان بمتعلقه بجميع الخصوصيّات المعتبرة فيه ، لعين ما ذكر من البرهان سابقا « 1 » .
وما ذكره المحقّق الخراسانيّ إن رجع إلى ما ذكرناه - كما يوهمه بعض عباراته - فلا كلام ، لكنّه لم يكن من تبديل الامتثال ، وإن رجع إلى بقاء
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 304 .