تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ونظير ذلك الواجب الكفائي ، حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة ، ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها ، فمع إتيان واحد منهم يسقط عن الباقي ، وأمّا لو أتى عدّة منهم دفعة يكون كلّ ممتثلا ، وتحققت امتثالات لا امتثال واحد من الجميع « 1 » . وفيه : أنّ مناط وحدة الامتثال وكثرته بوحدة الطلب وكثرته ولو بالانحلال بوجه ، فلو تعلّق أمر بإكرام كلّ فرد من العلماء ، يكون إكرام كل فرد واجبا برأسه . وله امتثال برأسه . وأمّا مع تعلّق الأمر بنفس الطبيعة متوجّها إلى مكلّف واحد ، فلا يعقل أن يتكثّر الامتثال بتكثر الافراد ولا بتكثّر الطبيعة ، فإنّ تكثرها لا يوجب تكثر الطلب والوجوب ولو انحلالا ، فلا يوجب تكثر الامتثال ، ولهذا لو ترك الطبيعة القابلة للكثرة لم يعاقب بعدد كثرة الأفراد ، فلو تعلق الطلب بإكرام العالم بحيث لو أكرم واحدا منهم سقط الطلب ، فترك العبد الإكرام مطلقا ، لم يكن له إلاّ عقاب واحد بالضرورة ، ومعه كيف يمكن أن يكون له امتثالات مع الإتيان بإكرام عدة منهم ؟ فالامتثال فرع الطلب ، كما أن العقوبة فرع ترك المطلوب ، فلا يمكن الامتثالات مع وحدة الطلب ، ولا استحقاق عقوبة واحدة مع كثرته . وممّا ذكرنا يظهر فارق قياسه بالواجب الكفائيّ ، فإن الطلب هناك - على فرض كون الكفائي كما ذكر - توجه إلى كل مكلّف بإتيان الطبيعة ، فكلّ
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 212 ، الحاشية على كفاية الأصول 1 : 329 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 290 | السيد الخميني