في الاستدلال على الفور بأدلّة النقل :
ثمّ إنّه قد يتشبّث لاستفادة الفوريّة بأدلّة النقل « 1 » ، مثل قوله تعالى - :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
« 2 » ، وقوله :
سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 3 » .
وفيه : أنّ الظاهر من مادّة « الاستباق » وهيئة « المسارعة » هو أنّ الأمر متوجّه إلى تسابق المكلّفين بعضهم مع بعض إلى فعل الخيرات ، وإلى مغفرة من ربّهم ، ومع حفظ هذا الظهور لا بدّ من حمل الخيرات وأسباب المغفرة على ما لو لم يسبق المكلّف إليه لفافته بإتيان غيره ، مثل الواجبات الكفائيّة والخيرات التي لا يمكن قيام الكلّ بإتيانها ، ومعه يكون الأمر للإرشاد لا للوجوب ، فإنّ الاستباق والمسارعة في مثلها غير واجب بعد ما قام بأدائها شخص أو أشخاص .
وهذا الحمل أولى من رفع اليد عن ظهور الصدور والأخذ بظهور الذيل ولا أقل من الإجمال مع عدم دلالة آية المسارعة على العموم .
وما قيل : من أنّ توصيف النكرة بقوله :
مِنْ رَبِّكُمْ
يفيد العموم « 4 » ،
هامش
( 1 ) أورد الاستدلال للفوريّة بأدلّة النقل في مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 102 ، ومعالم الدين : 53 ، وقوانين الأصول 1 : 97 - سطر 17 - 20 ، الفصول الغروية : 75 - 76 .
( 2 ) البقرة : 148 ، المائدة : 48 .
( 3 ) آل عمران : 133 .
( 4 ) أورده في الفصول : 76 - سطر 16 - 17 .