تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وإن شئت قلت : كون شيءٍ واحدٍ وجوداً تنزيليّاً لألف شيء ممّا لا مانع منه ؛ ولا يلزم منه التكثّر في الوجود الواقعيّ . وأما ما قيل « 1 » في وجه الامتناع : من استحالة تصوُّر النّفس شيئين ؛ واستحالة كون اللفظ علّة لحضور المعنيين في الذهن ؛ لامتناع صدور الكثير من الواحد ؛ ففيه ما لا يخفى ؛ مع قيام الضرورة بجواز تصوّر شيئين معاً ؛ وإلاّ لصار التصديق والحكم بكون شيءٍ شيئاً أو لشيء ممتنعاً ؛ ودلالة اللفظ على المعنى ليست من قبيل صدور شيء عن شيء ؛ وهو واضح . ثمّ إنّه قد فصّل بعض محقّقي العصر « 2 » رحمه اللّه بين ما إذا كان الاستعمال في أكثر من معنىً بنحو يكون كلّ واحد من المعنيين ملحوظاً بلحاظ خاصّ به فاختار فيه الامتناع ؛ وقرّر وجهه بما قرّره المحقّق الخراسانيّ « 3 » ؛ وقد مر الجواب عنه ؛ وبين ما إذا كان الاستعمال في المعنيين بلحاظ واحد بنحو يكون اللفظ حاكياً عن مفهومين ملحوظين بلحاظ واحد فاختار الجواز فيه . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ وحدة اللحاظ إن رجعت إلى لحاظ المعنيين بعنوان واحد واستعمال اللفظ فيه ؛ فهذا ليس محلّ النزاع قطعا كما اعترف به أيضا « 4 » .
هامش
( 1 ) نسبه إلى المحقق النائيني في « محاضرات في أُصول الفقه » 1 : 206 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 106 - 108 . ( 3 ) الكفاية 1 : 54 . ( 4 ) نهاية الأفكار 1 : 104 - 106 .