وإن كان المراد من التبعيّة سراية اللحاظ من المعنى إلى اللفظ ، حتّى يكون في الاستعمال في المعنيين سرايتان ، فهو ممنوع بل غير معقول ، للزوم انقلاب اللحاظ الاستقلاليّ ، آليّاً .
وإن كان المراد أنّ اللفظ ملحوظ ثانياً وبالعرض ؛ حتّى يكون لحاظ واحد يستند إلى المعنى بالذات وإلى اللفظ بالعرض ، فهو - مع كونه خلاف الواقع وخلاف المفروض - لا يلزم منه اجتماع اللحاظين ؛ لعدم اللحاظ في اللفظ حقيقة .
وأمّا على التقرير الثاني ؛ فلأنّ غاية ما يكون لازماً في الاستعمال أن لا يكون اللفظ غير ملحوظ مطلقاً ولو آليّاً ، وأمّا لزوم ملحوظيّته في كلّ استعمال لحاظاً على حِدَة فلم يدلّ عليه دليل ، فجعل اللفظ آلة لإفهام المعنيين هو استعماله فيهما ، ولا بدّ من لحاظ اللفظ آليّاً في هذا الاستعمال ، ولا يلزم منه اللحاظان ؛ ألا ترى أنّ قوى النّفس كالباصرة والسامعة آلات لإدراكاتها ، وتُدرك بها المُبصَرات ، وقد تبصر الشيئين وتسمع الصوتين في عرض واحد ، ولا يلزم منه أن يكون للآلة حضوران لدى النّفس ؟ ! الثاني من وجوه الامتناع : أنّ الاستعمال هو جعل اللفظ بكلّيّته قالباً للمعنى ، ولا يمكن أن يكون مع ذلك قالباً لمعنى آخر ؛ للزوم كون شيءٍ واحدٍ شيئين « 1 » .
وفيه : أنّ الاستعمال ليس إلاّ جعل اللفظ آلة لإفادة المعنى ، فإن كان هذا
هامش
( 1 ) حاشية المشكيني على الكفاية 1 : 54 - 55 .