فسيجيء بطلانه « 1 » ، وإن كان صيرورته فانياً في لحاظ المتكلّم ؛ أي آلة للحاظ المعنى وملحوظاً به لا فيه ، فصيرورة اللفظ مرآتين كذلك ممّا لم يقم على امتناعه برهان كما سيمرّ عليك « 2 » . .
وربّما يقرّر الامتناع : بأنّ الوضع عبارة عن جعل الملازمة الذهنيّة بين اللفظ والمعنى أو عمّا يستلزمها ، فحينئذٍ يلزم منه عند تصوّر اللفظ انتقالان مستقلاّن دفعة واحدة ، وهو محال « 3 » .
وفيه : أنّه إن كان المراد بالاستقلال عدم انتقال آخر معه فلا نسلّم أن يكون لازم الوضع هو الاستقلال ، وإن كان المراد به هو الانتقال الاستقلاليّ في مقابل الانتقال إلى معنىً واحد منحلّ إلى اثنين ، كمفهوم اثنين حيث يكون الانتقال إلى الواحد في ضمنه ، فلا نسلّم امتناعه ، بل يكون واقعاً كما سيتّضح « 4 » لك [ 1 ] .
فالحقّ عدم امتناعه وعدم وجوبه ، بل إمكانه ووقوعه في الجملة ، ضرورة أنّا نرى في لساننا ما يكون كذلك بحكم التبادر ، لكن لا طريق لنا إلى كيفيّة تحقُّقه ، فيُحتمل قريباً أن يكون من تداخُل اللغات كما احتُمل ذلك في
هامش
[ 1 ] مضافاً إلى منع لزومه إلاّ إذا استُعمل في معنيين ، وإلاّ فمع الاستعمال في أحدهما وإقامة القرينة فلا يلزم الانتقالان . [ منه قدّس سرّه ]
( 1 ) في المبحث الآتي .
( 2 ) في المبحث الآتي أيضا صفحة : 184 .
( 3 ) تشريح الأُصول : 47 - سطر 19 - الأخير .
( 4 ) وذلك في صفحة : 180 وما بعدها .