تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
القوام فيها لا مانع منه . وأمّا تصوير جزء الفرد فقد يُستشكل فيه : بأنّ كلّ ما وجد في الخارج غير أجزاء الماهيّة يكون موجوداً بحياله ، وله تشخُّص خاصّ به غير بقيّة الاجزاء ، فلا يكون لماهيّة المركّب وجود حقيقيّ يجمع الكثرات ، فلا يتصوّر فيها جزء الفرد في قبال الجزء المقوّم للماهيّة ، ولو اعتبر مجموعها باعتبارٍ على حِدَة يكون ماهيّة اعتباريّة أُخرى ، ويكون المصداق الخارجيّ - أي مجموع الاجزاء - مصداقاً لتلك الماهيّة ، والاجزاء بلا هذه الزيادة مصداقاً للماهيّة الأُولى ، فلا يصير المجموع مع الزيادة فرداً للمجموع بغيرها « 1 » . والتحقيق أن يقال : إنّ لبعض المركّبات الغير الحقيقيّة هيئة خاصّة يكون المركّب متقوّماً بها كما عرفت « 2 » في تصوير الجامع ، فالقصر والدار حقيقتهما متقوّمة بهيئةٍ ما لا بشرط ، لا تتحقّق في الخارج إلاّ بوجود موادّ على وضع خاصّ . فحينئذٍ نقول : كلّ ما له هيئة قائمة بأجزاء يكون حسن الهيئة وتفاضلها فيه باعتبار التناسب الحاصل بين الاجزاء ، فالحسن أينما حلّ يكون مرهون التناسب ، فحسن الصوت والخطّ عبارة عن تناسب أجزائهما ، فلا يقال للشِّعر : حسنٌ ، إلاّ إذا تناسبت جُمَله ، ولا للدار إلاّ إذا تناسبت مرافقها وغرفاتها ، فربّما تكون غرفة في دار توجب حسنها ؛ لإيقاعها
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 61 - سطر 12 - 21 . ( 2 ) وذلك في الصفحة : 156 من هذا الجزء .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 175 | السيد الخميني